الرئيسية » صوت اليسار » آمال ممدوح تكتب : سور الدقهلية العظيم

آمال ممدوح تكتب : سور الدقهلية العظيم

كتبت /أمال ممدوح
قديما كان الحكام يتخذون من القلاع الشاهقة قصورا لسكناهم ومقرا لحكمهم وكانت تلك القلاع يحميها الحراس ,ولكن القلعة العتيقة التى بناها صلاح الدين الأيوبى وظلت مقرا لحكم مصر لقرون عديدة لم تحمى حكامها , فسلاطين قتلت سلاطين واليا لديه طموح للانفراد بحكم مصر هو محمد على ذبح المماليك وتساقطت جثثهم من أعلى القلعة وحين بنى الخديوى اسماعيل قصورا كثيرة للحكم أحيطت بالاسوار والحراس وبنيت تلك القصور والقلاع من أموال المصريين الذين ظلوا فى الأغلب الأعم من فترات التاريخ فقراء .ونهبت أموالهم لتبنى الأسوار وتصنع تيجان الحكم من المجواهرات الثمينة
وفى العصر الحديث تطورت أنظمة الحكم فى العالم وأصبحنا نرى حكام الغرب يذهبون مع أسرهم لتناول العشاء فى المطاعم وسط أفراد شعوبهم ومستخدمين سياراتهم الخاصة فى التنزه فى أوقات الاجازات ولكن لدينا الحكام لو أراد أحدهم افتتاح مشروع ما يتعطل المرور لساعات طويلة قبل وبعد الزيارة غيرمباليين بالمواطنين الذين يتعطلون عن أعمالهم ولا المرضى الذين يموتون داخل سيارات الاسعاف .هذا ما كان يحدث داخل العاصمة فما بالكم لو زار حاكما احدى المحافظات ولنا فى زيارات مبارك مثالا صارخا على ذلك فزيارته الوحيدة لمدينة المنصورة لافتتاح أسبوع شباب الجامعات أخليت العمارات السكنية المحيطة باستاد جامعة المنصورة التى عقد فيها أسبوع شباب الجامعات أخليت من سكانها وزرعت بالألاف من مجندين الحرس الجمهورى وجاءوا بأعضاء من الحزب الوطنى يهتفون بحياة الرئيس فى حين كانت شوارع المنصورة خاوية من سكانها لكن فى احدى زياراته لمحافظة المنيا قاموا بتمثيل مشهد هزلى قام به أحد المخبرين داخل مقهى مصنوعة من البوص مقامة على كورنيش مدينة المنيا وتناول الرئيس الشاى والحديث حول أحوال المواطنين مع القهوجى الميرى رغم خلو الكورنيش والشوارع المؤدية اليه من المواطنين وفى زياراته الى بورسعيد قتل حراسه أبو العربى المواطن الفقير لأنه كان يحاول تقديم طلب للرئيس ليمنحه شقة لأنه كان يعيش هو وأسرته فى حظائر المواشى فقتلوه خوفا من اقترابه من سيارة الرئيس
هذا الرعب الذى يعيش فيه الجكام انتقل الى من يحمونهم فعقب التفجير المأساوى الذى تعرضت له مديرية أمن الدقهلية منذ أربعة أعوام شيد سورا خرسانيا لحماية المديرية ,فتخيلوا المكان المنوط بها حمايتنا يحيطونه بسور منيع يحميهم منا ففى عصر التكنولوجيا يحمى المبنى بوسائل حديثة مثل كاميرات المراقبة وليست بالاسوار المنيعة كما فى العصور الوسطى هذه مجرد مبالغة فى الشعور بالرعب من الشعب وهذا ما جعلهم ينقلون وزارة الداخلية الى مكان خاوى من البشر وحملوا ميزانية ا لدولة مئات الملايين لحماية الداخلية بدلا من صرف تلك الاموال لتحسين الخدمة الامنية للشعب مثل سيارات الانقاذ السريع واستخدا م تكنولوجيا متطورة لحماية وتأمين الأفراد والمنشأت فى القرى والنجوع وسيناء مثلا
لكن ماالذى يدفع محافظ الدقهلية لبناء سورا حول ديوان عام المحافظة تكلفته ثمانية ملايين جنيه فى حين فشل فى التخلص من القمامة وادخال مياه نظيفة او صرف صحى للقرى المحرومة ,سينفق المحافظ الذى قام أحد المحتالين بزيارة سيادته واهدائه شهادة تقدير ودرع من منظمة أهلية مجهولة وتعمل فى النصب على المواطنين استقبله بكل ترحاب لأن هذا المحتال أنيق الملبس عذب الحديث ومؤكدا أنه أغدق الهدايا على حاشية المحافظ قبل الولوج الى مكتبه
سيبنى المحافظ سورا يحول بين المبنى والمواطنين الذين يقصدونه لقضاء مصالحهم ولتقديم الشكاوى للمحافظ الذى يريد أن يرتاح من هؤلاء المزعجين أصحاب المظالم الذين يستغيثون بديوان المحافظة لحل مشكلاتهم رغم أن المحافظ لايضمن استمراره فى منصبه لكنه يريد أن يضمن الحماية للفساد القابع داخل مبنى المحافظة لكن لاحائل ولاعاصم لهما من غضب أهالى الدقهلية المغتصبة حقوقهم من قبل ديوان عام المحافظة
سور حول ديوان محافظة الدقهلية وسور حول العاصمة الادارية الجديدة وأسواروبوابات ضخمة حول كمبوندات الاثرياء
يصدعوننا بالحديث عن مصر بلد الأمن وهم لايشعرون به ويحمون أنفسهم وأموالهم بأسوار وحراس لن تحميهم من غضب الجوعى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.