الرئيسية » صوت اليسار » آمال ممدوح تكتب : وتحولت مصر الى العراق

آمال ممدوح تكتب : وتحولت مصر الى العراق

 كلما أكتوى المصريين بنيران الغلاء ولم يجدوا تعليماً جيداً أو أى رعاية صحية قيل لنا أفضل من أن نكون مثل سوريا والعراق وتحمل المصريون الغلاء والفقر وبطش الشرطة والاعتقالات أملاً فى أن تكون مصر قوية ، لكن اليوم تحولت مصر الى سوريا والعراق فسوريا تهدم البيوت والمساجد وحتى أن مدينة حلب منع فيها الأذان ولم تصلى فيها الجمعة لمدة أسابيع مما جعل ملايين العرب يذرفون الدموع على صفحات التواصل الاجتماعى على الآذان والصلاة ، متناسين أن حرمة الدم أكبر عند الله من حرمة البيت الحرام نفسه ، والعراق التى قتل فيها مئات الآلاف من المسلمين أثناء أدائهم لصلاة الجمعة على مدار أربعة عشر سنة عمر الأحتلال الأمريكى .
لم تتحول سيناء صباح اليوم الى ولاية يحكمها الارهابيين بل هناك معسكرات يتدربون ويجندون فيها أتباعهم قبل ثورة يناير بسنوات ففى عام 2008 كنت فى اجتماع فى مقرالجريدة المعارضة التى كنت أكتب فيها ورن الهاتف وأخبر مراسل شمال سيناء رئيسة التحرير أن مسلحين أطلقوا قذائف على سيارات تابعة الجيش وهناك عدة اصابات لم تمر سوى دقائق أخبرتنا فيها رئيسة التحرير بالخبر حتى رن الهاتف ثانية وكانت ترد بكلمات مختصرة حاضر يافندم لن ننشر وانتهت المكالمة وفهمنا أن هناك تعليمات بمنع النشر لأنه يمس الأمن القومى حقاً كان هناك سلاحا بيد متطرفين و لا تستطيع الدولة السيطرة علي سيناء لأنها منزوعة السلاح بموجب اتفاقية السلام مع الصهاينة عزيزى القارىء .
لو سمعت أحد من المحللين والخبراء الاستراتجيين والاعلاميين والفنانين ممن كانوا يؤيدون مبارك وتحولوا لمسبحين بحمد السيسى اذا سمعتهم يقولون ان ثورة يناير هى السبب الرئيسى للارهاب قل لهم مصر كانت من أكبر بؤر الارهاب فى التسعينيات ولم تكن هناك ثورة ضد الطاغية مبارك صانع الارهاب الأول فهو من أفقر المصريين مما جعلهم صيدا ثميناً للجماعات المتطرفة وهو صانع الجهل فالجاهل يتلقن افكاره ومعلوماته عن الدين من أى شخص يطلق لحيته ويعتكف فى أواخر شهر رمضان ومبارك هو من أطلق العنان لجماعة الاخوان المسلمين والجماعات السلفية لتتوغل فى الأحياء والقرى الفقيرة فتبنى المستوصفات الطبية وتقدم المساعدات للفقراء وتسيطر على الجامعات والمدارس والارهاب فى الحقيقة فكرة تبدأ منذ الصغر حيث أناشيد عن الجهاد يحفظها الصغار فى رياض الاطفال ويتلقن المراهقون فتاوى معادية للمرأة والمسيحيين وتحرم الفن .. حين كنت بالمرحلة الثانوية قال لنا معلم اللغة العربية المنتمى لجماعة الاخوان المسلمين أن العظيمة فيروز أعلنت أنها ستقطع أصبع قدمها الصغير لو أسلم لكنى لم أعبأ بكلامه فصوت فيروز بالنسبة لى هوأكسير الحياة ومن أجمل ملذات هذه الدنيا لكن عدد كبير من زملائى صدقوه .هذا المعلم هو نموذج منتشر فى معظم مدارسنا … فالأغلب الأعم من المصريين سواء كانوا من أهالى سيناء أو الصعيد أو ريف الدلتا أو الاسكندرية أو أحياء القاهرة يريدون أن يشهروا سيوفهم لنصرة الاسلام واقامة حدود الله كما يقرها مشايخ الوهابية الذين يهيمنون على العقول والقلوب ولاتنسوا ان أهالى قرية المجرم عادل حباره يترحمون عليه عانت سيناء طويلا من الفقر والتهميش ويشعرون أنهم مواطنيين من الدرجة العاشرة فتحولت أعداد منهم الى تجار مخدرات وسلاح وجواسيس وسماسرة هجرة الى اسرائيل وتحول عدد منهم الى ارهابيين تأتيهم الاسلحة المتطورة والصواريخ وعربات الدفع الرباعى من الكيان الصهيونى واذا قالوا لك أن السلاح يأتى من ليبيا بعد الثورة قل لهم المجلس العسكرى الذى كان السيسى عضو ا فيه هو المسئول عن حماية وتأمين الحدود الشرقية والغربية وأن المجلس العسكرى أفرج عن عدد كبير القيادات الارهابية ثم أفرج مرسى عن باقى هذه القيادات . مايزيد عن أربعة أعوام مرت وهو يزعم محاربة الارهاب فى سيناء وعجز عن ذلك فهل يحتاج عشرين عاما قادمة ليقضى عليه أم يقضى علينا وعلى ماتبقى من مصر

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*