الرئيسية » مقالات » إلهامي الميرغني يكتب للتحالف : لازاروف استاذ جراحة العظام السوفيتي وعلماء مصر

إلهامي الميرغني يكتب للتحالف : لازاروف استاذ جراحة العظام السوفيتي وعلماء مصر

كتب :إلهامي الميرغني

في الثمانينات من القرن الماضي لما عملت الحادثة الأولي و3 عمليات جراحية كبري ومشكلة في مفصل الحوض لم تحل في مصر.بدأت أفكر اسافر خارج مصر.ونصحني بعض الاصدقاء بزيارة الاتحاد السوفيتي ودخول مركز العظام الخاص بالدكتور لازاروف في سيبريا.
دي كانت أول مرة اسمع اسم لازاروف وعرفت انه من أكبر استاذة جراحة عظام في العالم وله اكبر مستشفي لعلاج العظام في سيبريا.ولازاروف له جهاز مشهور لتطويل ولحام القصور وتطويل الاقزام مسجل باسمه.طيب ليه سيبريا.الدكتور العالم العبقري هزمته البيروقراطية السوفيتيه الفاسدة فسافر الي اخر بقعة في الاتحاد السوفيتي وشيد اعظم مركز لعلاج العظام ضمن منظومة الصحة الحكومية.ولما ذاع صيته طلبوا منه يرجع موسكو لكنه رفض وقال اللي عايزيني يجي سيبريا. وكانت قوائم الانتظار بالشهور.
مصر غنية بعلماء واطباء في مختلف المجالات لكن الفساد والواسطة والمحسوبية وضعف الموارد اجبروا المئات منهم علي الهجرة الاجبارية للخارج وانتشرو في مختلف بقاع الارض وشيدو مراكز علمية وبحثية باسمائهم وبعضهم حصل علي القاب كبري في بلاد المهجر وظلوا علي تواصل مع مصر وعلي أمل اصلاح النظام الصحي الذي أجبرهم علي الهجرة.
لكن ظل في مصر علماء قابضين علي الجمر وفي ظل كل منظومة الفساد استطاعوا تشييد صروح علمية داخل منظومة الصحة الحكومية بكل مشاكلها .زي الاستاذ الدكتور نبيل المهيري لما اقام مستشفي عين شمس التخصصي ، والاستاذ الدكتور محمد غنيم في مركز الكلي في المنصورة ، والاستاذ الدكتور شريف مختار في وحدة الحالات الحرجة في القصر العيني ، والدكتور سمير فياض رحمه الله ايام ما كان رئيس المؤسسة العلاجية وانشئ مستشفي معهد ناصر، والاستاذ الدكتور ناصر لوزة في مستشفي العباسية ثم الأمانة العامة للصحة النفسية.
هذه الكتيبة من المقاتلين من أجل صحة المصريين كانت بتغزل بأقل الأمكانيات ، وبتتصرف في ظل القوانين واللوائح والموازنة والمالية والجهاز المركزي والرقابة الإدارية. ولكن كانت لديهم رؤية لا تتوافر للالاف من ممارسي الطب في مصر . كمان كل واحد منهم كان له كاريزما وقادر علي قيادة كتيبة مقاتلة وتشكيل فريق طبي متكامل من الأطباء الي التمريض الي الاداريين الي العمال ولديهم حرص حقيقي علي توفير خدمة صحية ذات جودة لكل المصريين الفقراء والاغنياء. لقد حفروا اسمائهم في تاريخ الصحة في مصر بجوار الدكتور النبوي المهندي والدكتور علي ابراهيم والدكتور نجيب محفوظ وغيرهم.
المشكلة ان اليات الفساد والافساد أجهزت وشوهت هذه التجارب بعد مغادرة الاباء المؤسسين لمواقعهم . فلم تعد هذه الصروح العلمية منارات بحثية كما كانت.
بعضهم انتقل الي القطاع الخاص زي الدكتور ناصر لوزة والدكتور يحي الرخاوي مع الحفاظ علي التمايز العلمي او تحولوا الي جمعيات اهلية زي الدكتور جمال شيحة عندما ترك جامعة المنصورة واشهر جمعية اهلية هي مركز الكبد المصري بشربين.
كمان في صروح طبيه نشأت بالتبرعات زي مستشفي 57357 والتي اصبحت قلعة علمية وسط القطاع الصحي المصري.وان كنت اتعجب من مستوي التعقيم والنظافة داخل المستشفي ورائحة الدماء ومخلفات الحيوانات ولحمة الرأس والممبار الذي يباع علي طول السور الخلفي للمستشفي.ولكن واضح ان مصر ماشية بالبركة . والبعض يري الصحة مجرد مبني مجهز مادياً وبشرياً بجودة مناسبة دون النظر بالبيئة المحيطة والتي هي جزء من الاصحاح الصحي.
القطاع الأهلي لديه ترسانة كبيرة من مراكز الخدمة الطبية وقبل الثورة كنت بشارك في حوارات مركز العقد الاجتماعي في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.وسمعت رئيس القطاع الطبي بالجمعية الشرعية وهو بيتكلم علي ان الجمعية الشرعية لديها حضانات أكثر من وزارة الصحة .
السير مجدي يعقوب ربنا يديله الصحة فكرني كثير بلازاروف لأنه بعد عن صخب القاهرة و57357 والمركز القومي للأورام وراح اخر بقعة في مصر لإنشاء مستشفي القلب والمركز العلمي الشهير في أسوان. صرح علمي كبير فخر لنا جميعا.ولكنه يعتمد علي التبرعات التي يمكن لو انخفضت تؤثر علي مستوي الخدمة او تقلل عدد الحالات التي يمكن خدمتهم رغم احتياجهم للخدمة.
كيف نصل لإصلاح صحي حقيقي؟!!
منذ نهاية السبعينات طرحت مصر سياسة الاصلاح الصحي ، واجريت مئات الدراسات من المعونة الأمريكية للبنك الدولي لشركة ماكنزي الأمريكية.واستمع المسئولين لخبراء في الاصلاح الصحي وانظمة التأمين الصحي مصريين وأجانب.
كانت مصر بحاجة لتمصير نظام التأمين الصحي الانجليزي الممول من الضرائب العامة مع الاستفادة من تجربته وازماته وتمصيرها بما يحقق لها الاستدامة.لكن ذلك لم يحدث وتم تمرير نظام صحي يحمل من أفشل نظام صحي في العام – النظام الأمريكي – أكثر مما يحمل من أي نظام أخر.
لقد وضع العالم معايير لقياس كفاءة اي نظام صحي هي التوافر وامكانية الوصول والجودة وعدم التمييز والمقبولية.فهل يمكن قياس كفاءة النظام الصحي الحالي في مصر بهذه المعايير التي اقرتها منظمة الصحة العالمية ؟! هل أخذت بمقترحات الخبراء المصريين المقيمين في مصر والمهاجرين ؟!
لقد صدر قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل رقم 2 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية التي صدرت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 909 لسنة 2018. وبعد ايام سيبدأ تطبيق النظام الجديد من حيث الاشتراكات والخصم علي جميع سكان مصر ، ومن حيث الخدمة الصحية الجديدة في خمس محافظات هي شمال وجنوب سيناء والسويس والاسماعيلية وبورسعيد.
ووفق تصريحات الوزير فإن هناك انفاق تم ويتم ولكن نحتاج عام علي الأقل لنحكم علي مدي جودة ومقبولية النظام الجديد ومدي التوافر والاتاحة من واقع اراء الناس وليس اعتمادا علي التقارير الاعلامية للوزير فقط.
الاصلاح الصحي يعني رؤية شاملة ومستدامة ويعني مشاركة شعبية في التطوير والتحديث ورقابة شعبية علي الأداء .نريد نظام صحي شامل يستوعب مركز الكلي في المنصورة ومستشفي الدكتور مجدي يعقوب ومستشفيات وزارة الصحة في كل قطاعتها ومعهد الأوراق القومي و الجمعية الشرعية.نظام يدار علي أساس توفير خدمة غير ربحية لكي لا يتحول المرض الي بيزنس ويتحول الاطباء الي رجال أعمال ويموت المرضي الفقراء .
نريد مناقشة حقيقية وحوار اجتماعي حقيقي حول مستقبل النظام الصحي والاصلاح الصحي.نريد ارادة سياسية تحتكم للعلم ومصلحة 100 مليون مصري وليس لإرادة البنك الدولي وماكنزي.نريد خدمة صحية جيدة بنفس الجودة في دراو بأسوان وساقلته في سوهاج وحلايب وشلاتين وأبو حمص في البحيرة وبسيون في الغربية.خدمة موحدة في سيدي براني وبئر العبد والوحات بنفس المستوي .
نريد هيئة أركان من علماء مصر في الداخل والخارج للحوار حول مستقبل النظام الصحي في مصر وكيف نواجه أعباء التمويل دون ان نضع التمويل عائق في الحصول علي الصحة التي هي حق وليست سلعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.