الرئيسية » أخبار » إلهامي الميرغني يكتب : ويسألونك عن العاصمة الإدارية

إلهامي الميرغني يكتب : ويسألونك عن العاصمة الإدارية

العاصمة الإدارية الجديدة
تساؤلات مشروعة


عقد في إبريل 2015 مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي وانتهي بالاتفاق علي عدد من المشروعات بينها العاصمة الإدارية الجديدة التي اعلن ان تكلفتها تصل إلي 45 مليار دولار ( 360 مليار جنيه بسعر الدولار في 2015 ، 810 مليار جنيه بسعر الدولار 2017). ولم تقدم الحكومة أي دراسات جدوي للمشروع للشعب المصري واتفق علي ان يتم المشروع بالاتفاق مع الإمارات العربية المتحدة والتي اعتذرت فبدأ الحديث عن الصين واعتذرت.وقيل انه يوجد خلاف حول التمويل من البنوك المصرية.وبدأ التنفيذ في ظل عجز ضخم في الموازنة العامة للدولة يتجاوز 370 مليار جنيه وانفلات غير مسبوق في مديونية مصر وصل إلي ديون داخلية 3.2 تريليون جنيه وديون خارجية 73.8 مليار دولار ( 1.3 تريليون جنيه ) حتي نهاية مارس 2017 فقط . هل كان المشروع ملح لنبدأ به في ظل هذه الأزمة ؟! وهل يمكن لقطاع العقار أن يكون قاطرة للتنمية ؟! في ظل تدهور الزراعة والصناعة ؟!
معلومات المشروع
– تبلغ مساحته 168 ألف فدان أي ما يعادل مساحة سنغافورة.
– مساحة حديقة العاصمة تبلغ 8 كليو متر مربع وهي أكبر مرتين من الحديقة المركزية في نيويورك ، و6 مرات حديقة هايدبارك في لندن .
– 25 كيلو متر للحديقة المركزية والنهر الأخضر.
– حزام أخضر 14 ألف فدان.
– مطار دولي علي مساحة 16 كيلو متر مربع أكبر من مطار هيثرو في لندن.
– تضم أعلي برج في أفريقيا بارتفاع 345 متر وهو أعلي من برج إيفل في باريس وقد تم الانتهاء من أغلب مكوناته وبدأ استقبال طائرات عملاقة.
– خط المياه الرئيسي للمدينة ينتج 650 ألف متر مكعب يومياً ، خط من محطة مياه العاشر من رمضان بطاقة إنتاجية 100 ألف متر مكعب يومياً وتكلفة 500 مليون جنيه.
مخالفة دستورية
تنص مواد الدستور علي ان القاهرة هي عاصمة جمهورية مصر العربية بموجب المادة 222 من الدستور، كما تنص المادة 114 أن القاهرة هي مقر مجلس النواب، المادة 191 بأن المحكمة الدستوية العليا مقرها القاهرة.وبالتالي فإن تغيير العاصمة يعد مخالفة صريحة لنصوص دستور 2014 الذي صوت عليه الشعب وتعهد الرئيس والحكومة باحترامه.رغم تصريحات الرئيس بأنه دستور النوايا الحسنة.فقد تحقق خرق فعلي لنصوص واضحة.
من الذي يقود التنفيذ ؟!
عام 2015 أصدر الرئيس السيسي القرار الجمهوري رقم 446 لسنة 2015 ولأول مرة في تاريخ العسكرية المصرية ودخولها مجال المشروعات المدنية يسمح لها بتأسيس الشركات بكافة صورها سواء بمفردها أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي!!!!!
تم تأسيس شركة مساهمة لإدارة مشروع العاصمة الإدارية الجديدة برأسمال يقدر بـ6 مليارات جنيه،تتكون الشركة من هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية وجهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة ، تتولى الشركة تخطيط وإنشاء وتنمية العاصمة الإدارية الجديدة وتجمع الشيخ محمد بن زايد العمرانى ، مجلس إدارة الشركة مكون من 13 عضوا، منهم 3 أعضاء من ممثلى هيئة المجتمعات العمرانية و6 أعضاء من ذوى الخبرة، و4 أعضاء ممثلين عن القوات المسلحة.
كيف يمول المشروع ؟!
لم تقدم دراسة جدوي اقتصادية للمشروع ؟! ولم تحدد أولويات التنمية في ظل الأزمة الاقتصادية وتزايد عجز الموازنة والمديونية .وقيمة المشروع الإجمالية غير معروفة رغم ان محمد العبار اعلن في مارس 2015 ان تكلفته تتجاوز 350 مليار دولار( 6.3 تريليون جنيه ) .لا نعرف كيف يمكن تدبيرهم في ظل الأزمة ؟! وما هي أولويات التنمية ؟! ولماذا المشروع الآن ؟!وما هي الأعباء التي تتحملها الأجيال القادمة؟!
نشرت ” البداية ” في مارس 2017 تصريحات لوزير الاسكان المهندس مصطفي مدبولي يقول فيها أن تمويل المشروع سيتم بالكامل من الباب السادس للموازنة المخصص لمشروعات المياه والصرف والخدمات الصحية والتعليمية، وهو تابع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. وبالرجوع للبيان المالي للموازنة والجداول التفصيلية وهي متاحة علي موقع وزارة المالية لمن يرغب الرجوع لها لم نجد بند بهذا المسمي الذي ذكره الوزير واتضح ان إجمالي استثمارات الحكومة بالموازنة 135 مليار جنيه منها 72 مليار مباني وتشيدات وشراء وسائل نقل واجهزة ومعدات لمجمل الجهاز الحكومي ( حكومة مركزية وهيئات عامة خدمية ومحليات).إذن من أين تأتي الحكومة بتمويل المشروع ؟! وما تأثير التمويل علي عجز الموازنة والمديونية المحلية والخارجية؟!
مصر مرة فقيرة ومرة غنية
في يناير 2017 قال الرئيس السيسي “محدش قالك إنك فقير قوي..احنا فقراء أوي..ودولة فقيرة”، كانت تلك أحد تصريحات الرئيس، قالها بانفعال أثناء مشاركته في المؤتمر الثاني للشباب المقام في أسوان. وتوالت الإجراءات الاقتصادية القاسية وانفجار التضخم والغلاء الذي يكوي ملايين المصريين . وبدلا من مواجهة غول الغلاء والبحث عن تنمية شاملة تعتمد علي الزراعة والصناعة وتشغيل المشروعات المتعثرة والمتوقفة وتخفيض التضخم والبطالة بدأنا تبديد مواردنا المحدودة .
في أكتوبر 2017 أعلن الرئيس خلال تدشين العاصمة الإدارية الجديدة، ، للقائمين على إنشاء العاصمة: «لا تشغلوا بالكم بأي تكلفة خالص، وأنا قلت قبل كده لا يمكن هنقدم على مشروع مش مستعدين وجاهزين له من كافة الأوجه».وأضاف: «لو فتحنا اليوم باب حجز الأراضي وليس الإنشاءات للمستثمرين، فسيتم الانتهاء منها فورًا، لكن نحن نريد الحفاظ على الخطة التي قمنا بوضعها».
نشرت ” اليوم السابع ” في 3 سبتمبر 2016 أن عوائد بيع المرحلة الأولي من أراضي المشروع تقدر بحوالي 50 مليار جنيه . ونتساءل من أين تأتي الحكومة بباقي التكلفة ؟! واين حصة الموازنة العامة التي تحدث عنها وزير الإسكان؟!
وقد أعلن الرئيس أن المشروعات الكبرى التى تم تنفيذها فى مجال التنمية العمرانية، ومنها العاصمة الإدارية الجديدة لم تكن على حساب أى الملفات التى تهم المواطن المصرى. دون ان يعلن عن مصادر التمويل المخصصة للمشروع والمخصصة للتعليم والصحة والإسكان ؟!!وكيف كانت الدولة جاهزة بالتمويل المطلوب؟!
العاصمة الجديدة وأزمة المياه
انخفض متوسط نصيب الفرد من المياه من 1138 متر مكعب سنوياً عام 1986 إلي 860 متر مكعب سنوياً عام 2003 ومن المتوقع ان ينخفض نصيب الفرد من المياه إلي 550 متر مكعب سنوياً عام 2025 بينما المتوسط العالمي 600 متر مكعب سنوياً.بذلك تنتقل مصر من دول الفقر المائي لدول ما تحت الفقر المائي.
وتقول جميع التقارير المصرية والدولية أن مصر دخلت عصر الفقر المائي. وظهرت مشاكل مياه الري في العديد من المحافظات بما دمر استثمارات الالاف من الفلاحين الفقراء. ومع بدأ تنفيذ سد النهضة تفاقمت المشكلة أكثر. وبدلا من البحث عن حلول لمشاكل مياه الري الزراعي التي تشكل 85% من استهلاك المياه او مياه الشرب دخلنا في مشروع غير مدروس يضيف أعباء جديدة علي احتياجاتنا المائية .
دولة لا يجد فيها حوالي مليون مواطن مصدر لمياه الشرب داخل منازلهم حسب نتائج تعداد 2017 ويلجأ لزراعة حديقة مساحتها 8 كليو متر مربع ، حزام أخضر مساحته 14 ألف فدان ، ونهر أخضر.ولم تعلن علينا تكلفة مياه ري هذه الحدائق والنهر الأخضر؟!وأعلن عن تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي .
يقول الدكتور نادر نور الدين أن تكلفة تحلية مياه البحر تصل إلي عشرة جنيهات للمتر المكعب الواحد + 10 جنيهات تكلفة توصيل ومواسير نقل + 20 جنيه استهلاك من تكلفة إنشاء المحطة. مع الاحتياج لمصدر كهرباء قوي لأن تحلية متر مكعب مياه يحتاج إلي 2.5 كيلو وات / ساعة من الكهرباء . إضافة إلي تكلفة دفن نفايات التحلية.كما أكد الدكتور سامح العلايلي العميد السابق لكلية التخطيط العمراني أن اعتماد العاصمة الجديدة علي تحلية مياه البحر أمر غير منطقي . كما أن توصيل مواسير بطول 60 كيلو متر تكلفة باهظة جداً . ولكن تستمر الدولة في التنفيذ مع وعد الرئيس بتغطية كل التكلفة المطلوبة . دون أن نعرف من أين وكيف؟!
من حقنا أن نعرف ، وكما نتحمل عبئ الأزمة الاقتصادية.علينا أن نعرف أولويات الحكومة وكيف نحافظ علي مواردنا المحدودة ونحقق لها الاستدامة . كما نحتاج ان نعرف كيف سيتم خفض عجز الموازنة والمديونية في ظل هذه المشروعات الكبري التي تفوق قدراتنا الاقتصادية ومن أين يتم تمويلها والعوائد المتوقعة منها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*