الرئيسية » مقالات » احمد عز ومناخ التفاؤل.. تبريرات عز للديون وعجز الموازنة ( 2 )

احمد عز ومناخ التفاؤل.. تبريرات عز للديون وعجز الموازنة ( 2 )

إذا عدنا لمقال المهندس أحمد عز نجده لم يوضح لنا مصادر البيانات التي أمتلئ بها مقاله لكي نعود إليها للاستفادة والاستزادة،ولكنه اكتفي بسرد عدد من الأرقام وكأنها حقائق مسلمة دون أن نعرف مصدرها.لذلك نحاول في ايجاز الرد علي ماطرحه المهندس أحمد عز :

أولا- قضية عجز الموازنة العامة والمديونية

–         حقاً إن قضية عجز الموازنة ليست كارثة كبري وتكررت في تاريخ مصر رغم تضخم حجمها في السنوات الأخيرة لكن هل تضع الدولة وحكومتها خطة لعلاج العجز وتخفيض نسبته الي الناتج المحلي الإجمالي أم لا؟

–         وهل يمكن عمل تنمية في ظل إطلاق يد القطاع الخاص وتراجع دور الدولة التي تساهم بنسبة 45% من الاستثمار الإجمالي وتترك 55% من الاستثمارات للقطاع الخاص.وفي ظل استثمار حكومي لم يتجاوز 11% من إجمالي مصروفات الموازنة العامة.

–         يقول عز إن نسبة العجز إلي الناتج المحلي عام 2003 بلغ 13% وهذا غير صحيح لأنه بالرجوع إلي تقرير وزارة المالية وجد أنه كان 6.1% فقط وفي 2004 كان 5.9% فلماذا يتلاعب عز بالأرقام وما هي مصادره. ( وزارة المالية – دراسة عن تطور عجز الموازنة العامة للدولة ( الأسباب –الآثار– الحلول ). وهل بذلك يبرر حجم الأزمة الحالية.

–         وفقاً للبيان المالي لموازنة 2016/2017 نسبة إجمالي الدين المحلي إلي الناتج المحلي 98.4% وبالتالي أصبحت مصر في مرحلة الخطر.

–          يدمج عز بين عناصر مصروفات لا يجب دمجها حيث يقول ( أن أكثر من 80% من الإنفاق الحكومى بنود حتمية (أجور- دعم- فوائد دين). وهذا خلط متعمد لأن علاج مشاكل الأجور والدعم يختلف تماماً عن معالجة مشاكل الديون وفوائد الديون.

–         يذكر عز أن الدول الأخري يصل بها حجم الانفاق علي الدعم والتحويلات الاجتماعية 60% من إنفاقها بينما لم يتجاوز الدعم في مصر 22% من الإنفاق في الموازنة الحالية ويؤكد كلامه أن الدعم ليس هو سبب العجز كما يروج صندوق النقد والبنك الدولي والمقرضين والمانحين ولكنه سوء توجيه الموارد.

–         ذكر أن علاج عجز الموازنة والدين يكون باستعادة النمو وهي مقولة صحيحة تماماً ولكنه يحيلنا لمعدلات النمو الاقتصادي في 2004 ولم يذكر علاقة هذه المعدلات بالفقر والبطالة وتدهور التعليم والصحة والنقل العام والإسكان والمرافق العامة.إن ما تحقق في 2004 كان معدل نمو وليس معدل تنمية والفرق شاسع وكبير بين المفهومين.

–         تخلط الدولة عن عمد بين المالية العامة ومالية الشركات وقد ذكر المهندس أحمد عز ذلك صراحة عندما قال إن رفع معدل النمو سيقلل العجز وقال ” هذا يحدث فى ميزانيات الشركات، كما يحدث فى موازنات الدول” ونحن نختلف تماماً مع هذا التوجة الذي يخلط بين المالية العامة كعلم مستقل وبين المحاسبة المالية كعلم اخر للقطاع الخاص.

–         الدولة في النظم المحترمة لها أدوار اجتماعية لا بد أن تقوم بها وهدفها رفع كفاءة الأداء وعدالة التوزيع بدون تمييز وهي عندما تقدم خدمات لا تهدف للربح.بينما القطاع الخاص هدفه الربح وتعظيم الربح بل وإطلاق حرية التسعير كما يفعل عز وشركاته في سوق حديد التسليح.لذلك يجب التفرقة بين الحكومي والخاص وبين المالية العامة والمحاسبة المالية.

–         إن هذا الخلط هو الذي نفذه المهندس شريف إسماعيل في التعديل الأخير الذي أطاح بمتخصص من وزارة المالية وإن اختلفنا مع سياساته وتوجهاته ليأتي برجل القطاع الخاص عمرو الجارحي الذي شغل منصب نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي القطري، والعضو المنتدب لنشاط بنوك الاستثمار بالمجموعة المالية “هيرميس”، والعضو المنتدب لنشاط بنوك الاستثمار بشركةFleming-CIIC، والمدير التنفيذي لشركة التجاري الدولي للاستثمار (CIIC)، ومدير أول الائتمان بالبنك التجاري الدولي. كما كان رئيس التمويل المؤسسي ومتابعة الاستثمارات واستثمارات قطاع الأغذية بشركة “القلعة” .

–         إن علاج المشاكل المالية بالشركات الخاصة يختلف تمام الاختلاف عن علاج مشاكل المالية العامة لكن أحمد عز وشريف اسماعيل مصرين علي الخلط وهو ما يؤدي لزيادة الحديث عن تسعير الخدمات الحكومية وإلغاء الخدمات المجانية في التعليم والصحة والمرافق العامة.

ثانياً – الديون المحلية والديون الخارجية

–         يؤكد المهندس أحمد عز في مداخلته أن مديونية مصر أمنة لأن النسبة الكبري من المديونية ديون محلية وليست ديون خارجية وينفي مقولة ” أن مصر على وشك الإفلاس دولياً ” وهي المقولة التي روجت لها الوزيرة داليا خورشيد القادمة للوزارة من مجموعة ساويرس.

–         يذكر عز أن أمان الديون المحلية ليس مبرر للمزيد من الديون ولا لطبع النقود وهي حقائق اقتصادية بديهية ونتفق معها تماماً.

–         ذكر عز إن الديون المحلية إلي إجمالي الديون 80% بينما البيان المالي للموازنة يقول انها 92% في 31/12/2015.

–         يهون عز من مخاطر الديون المحلية ولكننا نرد عليه بفقرتين من دراسة للاستاذ محمد جاد الباحث والمحرر الاقتصادي.جاء فيها: إن آخر تقرير لمؤسسة “ستاندرد آند بورز” عن تقييم مخاطر ديون الحكومة المصرية، أشار بشيء من الإعجاب لمشروع يمت بصلة للخديوي إسماعيل، ألا وهو قناة السويس الجديدة، إلا أنه أعقب عبارته الإيجابية عن تجربة جمع تمويل المشروع بقوله إن تلك المليارات “ستضاف إلى الدين الحكومي”، جاء ذلك في سياق تحذير المؤسسة الدولية من تفاقم الديون المصرية، وهو أمر معتاد في التقارير المتعلقة بمصر.

–         مؤسسة أخرى للتصنيف الائتماني، موديز، حذرت في تقريرها الأخير عن مصر من أن المتطلبات التمويلية للحكومة ضمن أعلى المعدلات المرصودة بين الدول التي تخضع لتقييمات موديز. مخاطر الديون الحكومية لا تكمن فقط في ارتفاع نسبتها إلى الناتج الإجمالي، حيث بلغت نسبة الدين المحلي لأجهزة الموازنة من الناتج 85.1% حتي يونيو 2014، ولكن أيضًا انجذاب البنوك إلى الاستثمار في إقراض الحكومة بما يجعل نسبة التعرض للديون السيادية من إجمالي أصول بنكي “الأهلي والتجاري الدولي” تبلغ 47% و46%، وهو ما يجعل لأية مخاطرمالية تواجه الحكومة تأثيرًا مباشرًا على تلك البنوك. ( محمد جاد – السياسات المالية على طريقة الخديوي إسماعيل- مدي مصر – 18/12/2014 ) .

–         دراسة أخري للاستاذ عبدالله سيد مسلم يقول فيها : أما عن الديون الداخلية و بسبب العجز المزمن في الموازنة العامة للدولة و صلت تلك الديون إلي نحو 1.13 تريليون جنيه اى بما يعادل 80% من الناتج المحلى الاجمالى مما أدى إلى زيادة التضخم في مصر بشكل غير مسبوق و بنسب مرتفعة .بحيث أصبح حجم الدين العام المحلي وما يمثله من أعباء على الموازنة العامة لمصرأحد أسباب تخفيض التصنيف الائتماني لمصر لدى المؤسسات الدولية. (عبدالله سيد مسلم – الدين العام المصرى الى اين؟! – موقع معهد الدراسات الإفريقية جامعة القاهرة.

مالم يذكره أحمد عز في مداخلته هو تأثير الديون المحلية علي التضخم وارتفاع الاسعار من ناحية وتدهور تصنيف مصر الائتماني من ناحية ثانية وكذلك تحول البنوك من تمويل التنمية والاستثمار إلي الاستثمار في القروض الحكومية.وهي كارثة مالية كبري لا يقدرها رجال الأعمال أمثال عز وغيره من الباحثين عن الأرباح بأي شكل ودون البحث في العواقب.

ونتوقف عند هذه النقطة ونستكمل في الجزء الثالث من أحمد عز ومناخ التفاؤل.

عن إلهامى الميرغنى

إلهامى الميرغنى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*