الرئيسية » صوت اليسار » الهامي الميرغني : لماذا نرفض قانون التأمين الصحي (دراسة متكاملة) )

الهامي الميرغني : لماذا نرفض قانون التأمين الصحي (دراسة متكاملة) )

لماذا نرفض مشروع قانون التأمين الصحي الجديد؟

إلهامي الميرغني

تحاول السلطة منذ سنوات تمرير خصخصة الصحة العامة والتأمين الصحي وعام 2006 أصدرت قرار بتحويل هيئة التأمين الصحي إلي شركة قابضة.وقامت لجنة الحق في الصحة وهي لجنة شعبية تشكلت في مواجهة القانون وخصخصة الصحة ومستمرة حتي الآن برفع دعوي قضائية أمام مجلس الدولة ضد قرار الحكومة.

نجحت اللجنة مع عدد من منظمات المجتمع المدني في وقف القانون وصدور حكم من مجلس الدولة بأن الصحة المجانية والغير ربحية حق لكل المصريين.وقد جاء ضمن حيثيات الحكم ” أن التأمين الصحي على رأس وسائل ومظاهر الحق في الصحة، والذي بات بدوره يمثل حقاً من الحقوق الإنسانية في القوانين والتشريعات المنظمة لحقوق الإنسان على المستويين الداخلي والدولي، وذلك للارتباط الوثيق بين الحق في الصحة والحق في الحياة، وكفالة الدولة للرعاية الصحية تحول دون أن يكون الحق في الصحة محلاً للاستثمار أو المساومة والاحتكار”. كما قررت المحكمة أن “كفالة حق المواطن في الرعاية الصحية ليس مجرد إقرار لحق أساسي من حقوق الإنسان، ولكنه ضمان لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية”.

كما جاء ضمن الحيثيات ” إن ترك أداء هذه الخدمة في يد القطاع الاقتصادي دون النظر إلى الواقع الاجتماعي للمواطن، ودون النظر لتأثير ذلك على الحق في الصحة، وجعله عرضة للتحكم والاحتكار وتربح القطاع الخاص من مرض المؤمن عليهم، مرة بشراء الأصول بأبخس الأثمان لأنها قُيّمت بقيمتها الدفترية، ومرة ثانية بإعادة بيع الخدمة الطبية محملة بأرباح القطاع الخاص الذي يهدف إلى الربح، بعد أن كانت تقدم من الهيئة بسعر التكلفة، وهو ما يصل في النهاية إلى تحويل التأمين الصحي من حق اجتماعي إلى مشروع تجاري، وفي وقت اعتبرت فيه قضية التكافل والتضامن الاجتماعي مطلباً قومياً في مصر، وهدفاً يجب أن ينعم به كل مواطن، لا أن يحرم منه غير القادر”.

كما صدر دستور 2014 ينص علي تخصيص 3% من الدخل القومي للصحة وهو مالم يحدث حتي عام 2017 . لكن توقيع إتفاق صندوق النقد الدولي وتعهد الحكومة بالتخلي عن تقديم الخدمات العامة وتحويل كل الخدمات المجانية إلي خدمات مدفوعة الأجر. أدي إلي تطوير مشروع قانون التأمين الصحي لنصل للنسخة الأخيرة التي وافق عليها مجلس الوزراء وأحالها لمجلس النواب ويمكن أن يصدر في أي وقت.

فهل من العدالة ان تمنح الأراضي للمستثمرين كاملة المرافق والخدمات مجاناً مع إعفاءات ضريبية وجمركية وخدمات مدعمة ويتم الحديث عن تقييم اقتصادي لأسعار خدمات التأمين الصحي بمشاركة القطاع الخاص وتجار المرض وفي ظل غياب كامل للمنتفعين.لذلك أردنا توضيح لماذا نرفض مشروع قانون التأمين الصحي الجديد؟!

نظام التأمين الصحي الحالي

يعتمد نظام التأمين الصحي الحالي علي التمويل الكامل من اشتراكات المنتفعين فقط ولا تدفع الدولة اي تمويل للهيئة ولكن تقدم دعم للتأمين الصحي علي بعض الفئات لا يتجاوز3.5 مليار جنيه سنوياً. والهيئة العامة للتأمين الصحي هيئة عامة اقتصادية أي تراعي تكاليف الخدمة التي تقدمها بشكل اقتصادي ورغم ذلك حققت عام 2016 صافي ربح بلغ 162.3 مليون جنيه . فلماذا الخصخصة وزيادة الأعباء علي المواطنين ؟! ولمصلحة من رفع تكلفة العلاج لتخرج عن قدرات الفقراء من المصريين رغم ان الصحة حق يكفله الدستور والقانون.

الهيئة العامة للتأمين الصحي كانت تمتلك 9697 سرير لما كان عدد سكان مصر 70 مليون نسمة عام 2005 ، ومع زيادة عدد السكان وارتفاع الاصابة بالأمراض لم تزيد عدد أسرة التأمين الصحي بل انخفضت الي 7358 سرير من خلال 40 مستشفي رغم ان عدد السكان ارتفع الي 88 مليون نسمة في عام 2015 وفي إطار توجهات الدولة للتخلي عن التأمين الصحي وتحويله لعلاج مدفوع الأجربأسم التأمين الصحي الاجتماعي الشامل وهي كلمة حق يراد بها باطل.

يطبق في مصر حاليا نظام للتأمين الصحي يعتمد بالأساس علي عدد من الفئات هي:

1- العمال والموظفين

– الخاضعين للقانون 79 لسنة 1975 والاشتراك 1% من اجمالى الاجر الثابت والمتغير من المنتفع ، 3% من صاحب العمل شهرياً.

– الخاضعين للقانون 32 لسنة 1975 ويسددون 0.5% من اجمالى الاجر الثابت والمتغير من المنتفع ، 1.5 % من صاحب العمل شهريا و تحصل رسوم رمزية لبعض الخدمات بحسب القرارات المنظمة.

2- أصحاب المعاشات

– 1% من صاحب المعاش شهريا فقط دون رسوم أو مساهمات.

3- الأرامل لأصحاب المعاشات

– 2 % من الأرملة شهريا فقط دون رسوم أو مساهمات.

4- الأطفال دون السن المدرسي

– القانون الصادر برقم 86 لسنة 2012 نظام جميع المواليد، ومن هم دون سن التعليم الأساسى.

– يمول النظام من الاشتراكات السنوية التى يتحملها ولى أمر الطفل بواقع 8 جنيهات فقط سنوياً عن كل طفل.

– الاشتراكات السنوية التى تتحملها الدولة بواقع 12 جنيهاً سنوياً عن كل طفل، والإعانات والتبرعات والهبات التى تقدم لأغراض هذا النظام وتقبلها الهيئة العامة للتأمين الصحى.

– مايو 2017 تم رفع اشتراكات التأمين الصحى للأطفال دون السن المدرسى من 8 إلى 12 جنيها كما تم رفع ما تساهم بة الدولة من 12 إلى 15 جنية ولا تزال الخدمة قاصرة علي التطعيمات وعدد محدود من الخدمات.

5- التأمين الصحي علي طلبة المدارس

– قانون رقم 99 لسنة 1992 فى شأن نظام التأمين الصحى على الطلاب.

– يمول نظام التأمين الصحى على الطلاب على النحو الآتى :

( أ ) الاشتراكات السنوية التى يتحملها الطالب فى كل مرحلة من المراحل والتى تسدد عن كل عام دراسى وفقا للتنظيم وفى المواعيد التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة بالاتفاق مع الوزير المختص وذلك بواقع :

– أربعة جنيهات عن كل طفل من رياض الأطفال وكل طالب من طلاب التعليم الأساسى والثانوى بأنواعه والمدارس الفنية نظام الخمس السنوات والمدارس الثانوية التجريبية التحضيرية للمعلمين والمدارس الخاصة المعانة والمعاهد الأزهرية .

– 10 % من قيمة المصروفات التعليمية السنوية عن كل طفل من رياض الأطفال الخاصة وكل طالب من طلاب المدارس الخاصة بمصروفات ، بحد أقصى مقداره خمسون جنيها” .

( ب ) الاشتراكات السنوية التى تتحملها الخزانة العامة بواقع أثنى عشرة جنيها عن كل طالب فى المدارس ورياض الأطفال المملوكة للدولة والمدارس الخاصة المعانة .

( جـ ) مساهمة الطالب فى ثمن الدواء خارج المستشفى بواقع الثلث ، عدا حالات الأمراض المزمنة التى تحدد بقرار من وزير الصحة ، فيعطى الدواء للطلاب مجانا ، وكذلك الجهاز التعويضى ، مرة واحدة كل سنتين كلما اقتضت الحاجة ذلك .

( د ) حصيلة الزيارات المنزلية بما لا يقل عن ثلاثة جنيهات ولا يجاوز خمسة جنيهات عن كل زيارة منزلية وفقا لمكان إقامة الطالب ، وطبقا للقواعد التى يصدر بها قرار من وزير الصحة .

( هـ ) الإعانات والتبرعات والهبات التى تقدم لأغراض هذا النظام .

( و ) حصيلة رسم تأمين صحى قدره عشرة قروش تفرض على كل 20 سيجارة مباعة بالسوق المحلى سواء الوطنية أو الأجنبية .

رغم ذلك تم التحايل وزيادة اشتراك التلميذ إلي 80 جنيه سنوياً.

6- التأمين الصحي علي المرأة المعيلة

– بالقانون رقم 23 لسنة 2012 .

– الاشتراكات السنوية التي تتحملها المرأة المعيلة بنسبة (1% ) من الدخل بحد أدنى اثنا عشر جنيهاً سنوياً.

– الاشتراكات السنوية التي تتحملها الخزانة العامة بواقع مائتي جنيه سنوياً عن كل امرأة معيلة .

7- التأمين الصحي علي الفلاحين

– قانون رقم 127 لسنة 2014 الخاص بالتأمين الصحى على الفلاحين والعاملين بالزراعة.

– الاشتراكات السنوية التى يتحملها المستفيدون من هذا النظام بما لا يجاوز مبلغ 120 جنيهًا سنويًا.

– الاشتراكات السنوية التى تتحملها الخزانة العامة للدولة بواقع 200 جنيه سنويًا عن كل مشترك فى هذا النظام.

– – نسبة 2% من مقابل الخدمات التى تقدمها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى على أن تتولى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى إمداد الهيئة العامة للتأمين الصحى بيان معتمد بقيمة الخدمات التى تقدمها لتحديد تلك النسبة.

– لم يستفيد من هذا القانون منذ صدوره عام 2014 وحتي الآن سوي 350 ألف فلاح فقط من بين 14 مليون فلاح وعامل زراعي وتمتنع مديريات الزراعة عن منحهم الشهادات التي يتوجهون بها للتأمين الصحي .

التأمين الصحي الحالي بكل عيوبه

رغم كل شكاوي المواطنين من إزدحام وعذاب العيادات الخارجية والحصول علي طوابع التأمين الصحي ووجود قوائم إنتظار طويلة بالمستشفيات وتعقيد الإجراءات الإدارية والشكوى من الأدوية التي يقدمها التأمين الصحي.

– تردد عليه عام 2011 بكل مشاكله وعيوبه 23.3 مليون متردد .

– قدمت خدمات اخصائيين واستشاريين لأكثر من 8 مليون مريض.

– تم إجراء 361.3 ألف عملية جراحية بدون تحمل المريض لأي تكلفة .منها 13% عمليات جراحية كبري و 19% عمليات ذات مهارة .

– عام 2011 فقط تم إجراء 953 عملية زرع مفصل و 37 عملية زرع كلي و 262 عملية زرع نخاع و 239 عملية زرع قوقعة و 90 حالة زرع كبد و 244 عملية زرع قرنية عين ولم يدفع المريض مليم واحد علي العلاج.

– التأمين الصحي اللي عايزين يدمروه عمل 385.3 ألف حالة غسيل كلوي إضافة إلي 1.3 مليون جلسة غسيل مع جهات خارج التأمين الصحي و143.5 ألف حالة علاج أورام و 64.4 ألف حالة استرة قلب بدون تحمل المريض لأي تكلفة لا يملكها غير الاشتراك .

لذلك رأي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والحكومة المصرية التابعة والمعادية للفقراء أن تحول هذا النظام إلي علاج بأجر لمن يملك أن يدفع الثمن.

الوضع الصحي الحالي

– يوجد في مصر عدة هيئة تقدم الخدمة الصحية منها المستشفيات العامة والمركزية التابعة لوزارة الصحة والمراكز الطبية المتخصصة والمستشفيات التابعة لهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية والمؤسسة العلاجية.ذلك بخلاف المستشفيات الجامعية والمستشفيات التابعة لبعض الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وكل جهة من هذه الجهات لها نظام خاص بها . لذلك كانت هناك ضرورة لدمج كافة المستشفيات والوحدات الصحية التابعة للدولة في نظام موحد تحت هيئة التأمين الصحي.

– يعتمد النظام الحالي للتأمين الصحي علي التمويل بالكامل من الاشتراكات التي يدفعها المواطنين من جيوبهم وفقاً للقوانين المختلفة ولا يحملهم أي أعباء إضافية .

– تتحمل الخزانة العامة مساهمات عن بعض الفئات مثل طلبة المدارس والمرأة المعيلة والفلاحين .تبلغ هذه المساهمات 3.3 مليار جنيه من بند الدعم في الموازانة العامة 2017/2018 وهو يمثل 1.1% من إجمالي الدعم وهي نسبة لا تذكر من مصروفات الموازنة التي تبلغ 1206.1 مليار جنيه .

– موازنة الصحة العام الحالي 54.9 مليار جنيه يعني متوسط نصيب الفرد من موازنة الصحة 549.2 جنيه سنوياً يعني حوالي 46 جنيه شهرياً لكل فرد وده طبعاً لا يكفي لتقديم خدمة صحية مناسبة فلا تجد اسرة وقوائم انتظار طويلة ولا توجد صيانة فالأجهزة معطلة ولا توجد اجور عادلة للعاملين الذين يتعاملون مع ملايين المرضي فتكون الحصيلة خدمة سيئة.

– يبلغ إجمالي تمويل استثمار الهيئة العامة للتأمين الصحي عام 2016 مبلغ 3 مليار و 216 مليون جنيه.وبدون تحميل الدولة أي اعباء والتمويل من اشتراكات المساهمين الحالية . كانت الهيئة تحقق صافي أرباح 817.9 مليون جنيه في 30/6/2014. ورغم اضافة اعباء التأمين علي الأطفال دون السن المدرسي والمرأة المعيلة والفلاحين دون توفير مصادر تمويل كافية لهم حققت الهيئة صافي أرباح في إلي 162.3 مليون جنيه في 30/6/2016 بعد تغطية كافة مصروفاتها.إذا لماذا الإصرار علي زيادة الاشتراكات والمساهمات في القانون الجديد إذا لم تكن الهيئة تستهدف التحول إلي هيئة ربحية مثل القطاع الخاص مع تخلي الدولة عن دورها.

– بدلاً من زيادة الإنفاق الحكومي علي الصحة او تنفيذ التعهد الدستوري الذي اقسم الرئيس والحكومة علي احترامه بان يصل الانفاق علي الصحة الي 3% من الدخل القومي.تفكر الدولة في التخلص من الخدمة الصحية وتحولها إلي خدمة مقابل ثمن يدفعه من يملكه في دولة 48% من قوة عملها في قطاع غير رسمي و 42% من سكانها تحت خط الفقر ولا يستطيعون تدبير احتياجات حياتهم الضرورية.

أهم ملامح قانون التأمين الصحي المطروح علي مجلس النواب

يمثل مشروع القانون المتداول في مجلس النواب عدوان صارخ علي حق المصريين في الصحة الذي تكفله المعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر واصبحت جزء من القانون الوطني والدستور. ويتساءل البعض لماذا نرفض هذا القانون ونعتبره قانون اعدام الفقراء في مصر وذلك للأسباب التالية:

– يسمي المشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل وهو الشعار الذي رفعته لجنة مناهضة مشروع خصخصة التأمين الصحي منذ عام 2004 ثم لجنة الحق في الصحة منذ عام 2007 وحتي الآن.

– يحقق القانون مطلب القوي الشعبية لجنة الدفاع عن الحق في الصحة ونقابة الأطباء من حيث ضم كل الهيئات الحكومية التي تقدم الخدمة الصحية في هيكل واحد.

– يحول المشروع التامين الصحي القائم علي الفرد ومكان عمله في النظام الحالي الي نظام قائم علي الأسرة كأساس للعمل وبالتالي يكون التعامل مع الأسر ووفقاً لنتائج تعداد السكان لعام 2017 يوجد في مصر23,456,528 أسرة سيتم خضوعها للنظام الجديد خلال 15 سنة وهي فترة طويلة جداً وتثير تفرقة بين المواطنين حسب محافظات سكنهم.

– تحت دعوي تحقيق الكفاءة المالية وفصل التمويل عن الخدمة يتم تحويل النظام من خدمة صحية يتلقاها المريض الذي يحتاجها مقابل الاشتراك فقط دون مطالبات مالية قد لا يملكها وقت المرض وتأمين قائم علي التكافل الاجتماعي بين المنتفعين .ومن اشتراكات محددة في القوانين المختلفة الي خصخصة الخدمات الصحية وبيعها كسلعة لمن يملك الثمن ويسدد مقابل لكل خدمة بمسمي المساهمات.

– استحدث القانون 3 هيئات هي الهيئة العامة للتأمين الصحي الاجتماعي الشامل ( التي تتولي التمويل والتعاقدات ) و هيئة الرعاية الصحية ( التي تشمل المستشفيات والمراكز الصحية والوحدات التابعة لمختلف الجهات الحكومية ) وهيئة الاعتماد والرقابة ( التي تتولي وضع معايير الجودة وتطبيقها علي المنشآت الصحية بالقطاعين الحكومي والعام والخاص).

– رغم أننا مع ضرورة تحديد معايير للجودة يخضع لها القطاع الحكومي والخاص لكن القطاع الحكومي ملك الشعب المصري وقيمته اكثر من الف مليار جنيه.كيف يتم التصرف في مستشفياته التي لن تجتاز معايير الجودة؟! وما هو مصير العاملين بها؟!

– يطبق القانون علي المحافظات علي مراحل تصل إلي 15 سنة وتدخل محافظات الدقهلية والشرقية والغربية والمنوفية التي تضم 22.9 مليون نسمة وتمثل 24.2% من السكان في عام 2017 في المرحلة الخامسة من التطبيق . يليها محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية التي تضم 23.8 مليون نسمة تمثل 25.1% من السكان يستفيدوا من القانون في المرحلة السادسة يعني تستمر بالنظام الحالي طوال السنوات القادمة.اي ان نصف سكان الجمهورية لن يستفيدوا من القانون قبل عشر سنوات. هل يحقق ذلك العدالة التي يتحدثون عنها ؟!

– وما هو الموقف من مواطن من الاسماعيلية يخضع من المرحلة الأولي جاء لعمل في القاهرة واحتاج للخدمة في محافظة لا تطبق النظام ؟! والعكس ايضا لو مواطن من القاهرة التي لا تطبق النظام ذهب لمحافظة تطبق النظام الجديد واصابه مرض كيف تتم معالجته؟!

– نظام الاشتراكات الكارثة الأولي

 في النظام الحالي يدفع العامل او الموظف 1% شهرياً وصاحب العمل 4% شهرياً. وهي نفس النسب في مشروع القانون .لكن يضاف إليها أن يدفع لزوجته 3% شهرياً وللطفلين الأول والثاني 1% شهرياً لكل منهم والطفليين الثالث والرابع 1.5% شهرياً لكل منهم .

 ما يدفعه العامل والموظف حالياً لن يزيد وهذا منطقي – لكنه سيدفع 3% عن زوجته غير العاملة شهريا 5% عن اطفاله شهرياً.

 مثال : عامل او موظف اجره التأميني 3000 جنيه يدفع عنه حالياً 30 جنيه شهرياً كتأمين صحي وفقا للقانون الجديد سيدفع 270 جنيه شهرياً للتأمين الصحي ، 90 جنيه للزوجة و 150 جنيه للأطفال الأربعة. فما الموقف من معاناة اصحاب الدخول الأقل؟!

 تخلت الدولة عن دورها في تمويل التأمين الصحي علي الأطفال قبل سن المدرسة والأطفال في المدارس 20.6 مليون تلميذة وتلميذ والذي هو التزام علي كافة الحكومات في العالم.

 اصحاب الأعمال ( المحلات التجارية والورش والشركات الصغيرة ) والمهنيين ( المحاميين والأطباء والمحاسبين ) والمصريين العاملين في الخارج يسددون لأنفسهم 5% من الأجر التأميني ( الحد الأدني له في 1/7/2017 يتراوح بين 200 جنيه شهرياً حد أدني وهيسدد 10 جنيه اشتراك شهري ولو 1370 جنيه شهرياً حد اقصي هيسدد 68.5 جنيه شهرياً اشتراك في التأمين الصحي .

 لكن المصيبة الأكبر اشتراك الزوجة غير العاملة والأطفال لو كان مشترك بالحد الأدني يبقي هيدفع شهرياً 26 جنيه للتأمين الصحي منها 10 جنيه له و 16 جنيه للزوجة غير العاملة والأطفال.ولو مشترك بالحد الأقصي للأجر التأميني هيسدد 178 جنيه منها 68.5 له و 109.6 جنيه للزوجة والأطفال.

 العمال في القطاع غير الرسمي ودول حوالي 48% من قوة العمل ويشمل :

 العاملون المؤقتون فى الزراعة وتربية الماشية والدواجن والمناحل.

 حائزو الأراضي الزراعية الذين تقل مساحة حيازتهم عن عشرة أفدنة ملك أو مستأجرين.

 ملاك المباني الذين يقل نصيب كل مالك فى ريعها عن 250 جنيه سنوياً.

 العاملون فى الصيد على مراكب شراعية لدي أصحاب لدي أصحاب الأعمال فى القطاع الخاص.

 صغار المشتغلين لحساب أنفسهم والحرفيين الذين لا يزاولون نشاطهم فى محل عمل ثابت.

 عمال التراحيل .

 خدم المنازل .

 أصحاب المراكب الشراعية وأصحاب وسائل النقل البسيط الذين لا يستخدمون عمالاً.

 هيدفع اشتراك له ولزوجته وأطفاله 7% من اشتراكه أي ما يتراوح بين 14 جنيه شهرياً و 100 جنيه شهرياً .

 هل ذلك باستطاعة عمال القطاع غير الرسمي ؟! خاصة وان القانون بيطالبه بالسداد كل 3 شهور هل يتوفر معاه ما بين 42 جنيه و 300 جنيه ليسددها للتأمين الصحي ؟! واذا لم يسدد لن يحصل علي الخدمة .

 الأرامل والمستحقون للمعاشات الشهرية 2% وهي نفس النسبة الحالية.

 أصحاب المعاشات يدفع في النظام الحالي 1% فقط من المعاش سيزيد إلي 2% ودي مش مشكلة خالص لو هياخد مقابلها خدمات افضل وهذه هي الفئة الأعلي تكلفة في نظام التأمين الصحي.لكن الجديد أنه هيدفع للزوجة غير العاملة ولو عنده 4 أبناء في سن المدرسة هيدفع 8% من المعاش.

 للعلم والمعرفة 76% من اصحاب معاشات الحكومة ( اللي هي الأعلي من القطاع العام والخاص) معاشاتهم الشهرية أقل من 1500 جنيه يعني لو بياخد الحد الأقصي هيخصم منه 30 جنيه اشتراك شهري لنفسه و 120 جنيه لزوجته وابناءه يعني يدفع 10% من معاشه تأمين صحي.

 الكارثة الأكبر ان نسبة الاشتراكات وقيمة المساهمات تتم مراجعتها كل اربع سنوات ومع زيادة الأسعار والدولار يبقي أكيد هتزيد طيب هل الأجور والمعاشات والدخول بتزيد بنسبة ارتفاع الأسعار او تكلفة العلاج؟!

 تدفع الدولة الاشتراكات عن العاطلين وغير القادرين طيب ازاي المواطن او المواطنة يثبت انه عاطل أو غير قادر وايه الإجراءات المطلوب انه يعملها؟!القانون مقلش اي حاجة.

– كارثة المساهمات

في إطار خصخصة الصحة وتحويل القطاعي الحكومي الخدمي إلي قطاع ربحي استحدث مشروع القانون نظام جديد للمساهمات يتحمله المريض عند الحصول علي الخدمة وهو علي النحو التالي :

 100 جنيه مقابل الاستشارة المنزلية كل مرة.

 الأدوية ( فيما عدا الأمراض المزمنة والأورام ) يدفع 10% ويمكن ان تصل القيمة الي 1000 جنيه يدفعها المريض اذا احتاج ادوية ثمنها 10 الالاف جنيه. يتم زيادة نسبة الأدوية إلي 15% بعد عشر سنوات.

 معني كدة أن لو مريض فقير وجاله تيفود او التهاب رئوي ومحتاج أدوية بألف جنيه لازم يدفع 100 جنيه او ميخدش العلاج . واذا احتاج أدوية ثمنها 500 جنيه لازم يدفع 50 جنيه.

 الأشعات وكافة أنواع التصوير الطبي ( الغير مرتبطة بالأمراض المزمنة والأورام ) يدفع المريض 10% من إجمالي التكلفة وبدون حد أقصي. مثال سعر الأشعة المقطعية علي شرايين المخ 1300 جنيه واكثر يجب دفع 130 جنيه لعملها ، المقطعية علي البطن والحوض بالصبغة 1000 جنيه اذا يجب دفع 100 جنيه لعملها.لو اشعة ثمنها 3000 جنيه لازم يدفع 300 جنيه وكل الأطباء بيطلبوا فحص بالأشعة ومسح ذري وغيره لازم تدفع 10% واللي ممعهوش يموت.

 التحاليل الطبية والمعملية ( الغير مرتبطة بالأمراض المزمنة والأورام) يدفع المريض 20% من إجمالي التكلفة وبحد أقصي ألف جنيه.

 يعني لو هيعمل تحاليل قيمتها 1400 جنيه يدفع 280 جنيه أو ما يعملش التحاليل.

 أما الحجز بالمستشفيات اما لمرض لا يمكن علاجه بالمنزل أو لإجراء عملية جراحية يسدد 7% من التكلفة وبحد اقصي 1500 جنيه كل مرة.

 يعني لو سيدة بتولد وتكلفة الولادة 1500جنيه وعايزة تدخل المستشفي هتكون مضطرة تدفع 7% يعني 105 جنيه ولو مفيش معاها المبلغ تولد علي باب المستشفي.ولو واحد جاله تيفود أو ملاريا واتحجز يدفع ولو رجع عليه المرض وحصلت انتكاسة بعد شهر واتحجز يدفع تاني ولو مفيش معاه القيمة المطلوبة يروح يموت في بيتهم .

مثال :

مريض من عمال اليومية بيدفع 7% كل شهر من أجره التأميني ومتزوج وعنده اربع اطفال يعني بيدفع 14 جنيه شهريا . وتعب وراح يتعالج في التأمين الصحي الجديد واتحول لطبيب استشاري طلب اشعة ثمنها 500 جنيه وتحاليل قيمتها 600 جنيه وقررو له أدوية قيمتها 450 جنيه . فما المطلوب دفعه :

لازم يدفع 50 جنيه علشان يعمل الأشعة ويدفع 120 جنيه علشان يعمل التحاليل ويدفع 45 جنيه للأدوية يعني يدفع 215 جنيه واسمه كاشف في مستشفي حكومي.هل يملك عامل اليومية هذا المبلغ اذا مرض هو أو زوجته أو أحد أبنائه؟!طيب هيجيب منين؟!

– اذا توقف المشترك عن سداد الاشتراك وذهب للحصول علي الخدمة يلزم بدفع الاشتراكات المتأخرة ( المادة 48 من مشروع القانون + فوائد التأخير) + المساهمات في الأشعة والتحاليل والأدوية.

لماذا نرفض مشروع قانون التأمين الصحي الجديد وماذا نريد؟!

1- إلتزام الدولة برفع الإنفاق علي الصحة ليصل الي النسبة المقررة في الدستور وتمويل ذلك من الضرائب علي القادرين.

2- إلتزام وزارة الصحة بعمل خطة عاجلة لتوفير التمويل اللازم لتطبيق معايير الجودة علي كافة المنشآت الصحية المملوكة للدولة ومتابعة مستويات الجودة دورياً.

3- يجب ان يعتمد النظام علي التمويل من خلال الاشتراكات فقط والتمويل من الضرائب العامة للدولة علي الاغنياء ورجال الأعمال ولابد من إلغاء المساهمات بالكامل.

4- فى كل أنظمة التأمين الصحى الاجتماعى فى العالم تتكفل الدولة بالتأمين الصحى على الأطفال والطلاب حتى سن 18 سنة، دون أن يتحمل ولى الأمر شيئا إلا أحيانا مساهمات رمزية على سبيل الاستثناء، وهذا الوضع هو القائم حاليا. لذلك نطالب بأن تتحمل الدولة التأمين على الطلاب بالكامل.

5- وضع نظام تسعير واضح للخدمات في عيادات ومستشفيات القطاع الخاص بحيث لا تتحول خدمات القطاع الخاص إلي ارباح بلا سقف وبحيث يصل الكشف لدي بعض الأطباء إلي ألف جنيه اضافة الي الانتظار لشهور.

6- نطالب بإلغاء المساهمات فى القسم الداخلى .

7- نطالب بتوحيد الهيكل الحكومى لتقديم الخدمة الصحية فى هيكل واحد تأمينى خدمي لا يهدف للربح.

8- نريد أن تقتصر لجنة التسعير، كما هو الآن، على ممثلى الحكومة مسترشدين بدراسات تكلفة الخدمة فى القطاع التأمينى الموحد غير الربحى.

9- نطالب بالتطبيق خلال ثلاث إلى خمس سنوات على الأكثر والبدء بأكثر المحافظات احتياجا!

10- ضرورة تحديد كيفية حصر العاطلين وغير القادرين ومعاملتهم وضمان حصولهم علي نفس مستوي الخدمة.

11- التاكيد على ضرورة وجود رقابة شعبية باشتراك منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية والمهنية في الرقابة علي كافة مستويات الخدمة ( من مكاتب الصحة والوحدات الصحية ووحدات صحة الأسرة والعيادات الشاملة و المستشفيات ) .

الصحة حق وخدمة وليس سلعة يجب ان يحصل مقدمها علي أرباح . وواجبنا أن ندافع عن حقنا في الصحة والعلاج سواء كنا نملك التكلفة أم لا نملكها.فالحق في الصحة حق في الحياة

إلهامي الميرغني

29/11/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.