الرئيسية » الرئيس في الميزان » حملة #الرئيس_في_الميزان ، الرئيس والدستور

حملة #الرئيس_في_الميزان ، الرئيس والدستور

 

#الرئيس_في_الميزان

الرئيس و الدستور

اتسمت السنوات الأربع الماضية بانتهاكات متكررة للدستور المصرى روحا ونصا، فى اتجاه تحول الحكم من الحكم الدستورى إلى النمط السلطوى.ولم تخف السلطة الحاكمة تبرمها وضيقها من الأحكام الواردة فيه ، لدرجة أن الرئيس نفسه صرح بأن الدستور قد تمت كتابته بحسن نية. وفى ظل ذلك صدرت عدة قوانين مشوبة بالعوار لعدم دستوريتها، كما إن السلطة الحاكمة أدمنت اتخاذ القرارات              و السياسات الرئيسية بطريقة إنفرادية تتميز بعدم الشفافية و التعتيم ، وعدم الإلتزام بالخطوات و الأساليب المقررة دستوريا.ولذلك لم يكن مستغربا فى النهاية أن تتكرر دعوات أنصار السلطة لتعديل الدستور ، بشكل خاص لإلغاء تقييد فترات الرئاسة بفترتين فقط ، وغير ذلك من النصوص التى لاتتوافق مع السياسات التى يتبعونها . ويمكن إجمال أبرز الإنتهاكات المشار إليها فيما يلى :

  • أصدر الرئيس القانون رقم 89 لسنة 2015 ، الخاص بالهيئات الرقابية ، و الذى أجاز لرئيس الجمهورية إعفاء رؤساء و أعضاء الهيئات المستقلة و الأجهزة الرقابية من مناصبهم ، وهو القانون الذى تم استخدامه ، وفى سابقة تحدث لأول مرة ، فى عزل رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات من منصبه لصدور تقرير عن الفساد لم ترض عنه الجهات التنفيذية ، ولم  ينشر أو يعرض على  مجلس النواب أو يناقشه.ويمس هذا القانون ضمانات الإستقلال الضرورية لعمل هذه الأجهزة وفقا للمادة 215 و 216من الدستور ، كما تخالف المادة 95 من الدستور التى تقررأنه لاعقوبة إلا بحكم قضائى .

2 – تجاهلت الحكومة الإجراءات الدستورية المقررة للحصول على القروض الخارجية ، وفى مقدمتها نص المادة 127 من الدستور التى تنص على أنه ” لايجوز للسلطة التنفيذية الإقتراض أو الحصول على تمويل إلا بعد موافقة مجلس النواب ” . وقد اتفقت الحكومة مع صندوق النقد الدولى على قرض قيمته 12 مليار دولار بتاريخ 11نوفمبر 2016 ، وحصلت فعلا على الشريحة الأولى للقرض ، ولم تحصل على موافقة البرلمان إلا بتاريخ 27 مارس 2017 ، أى بعد أربع شهور ونصف من الإتفاق مع الصندوق ، ولم تنشر نصوص الاتفاق فى الجريدة الرسمية إلا بتاريخ 15 فبراير 2018 ، أى بعد حوالى عام ونصف من الإتفاق مع الصندوق . ويؤكد ذلك أيضا عدم إلتزام الحكومة بالشفافية المنصوص عليها فى الدستور ،وتجاهلها نص المادة 68 من الدستور ،التى تنص على أن        ” المعلومات و البيانات و الإحصاءات و الوثائق الرسمية ملك للشعب ، و الإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن “.

3 – عقدت السلطة التنفيذية إتفاقا مع المملكة العربية السعودية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين ، تضمن التنازل عن جزء من إقليم الدولة هو جزيرتى تيران وصنافير ، بالمخالفة لنص المادة 151 من الدستور التى نصت على أنه فى ” جميع الأحوال لايجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستورأو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة .

4 – فى أبريل 2017 صدر القانون رقم 13 لسنة 2017 بتعديل أحكام قانون السلطة القضائية ، و الذى أدخل تعديلا جوهريا على إختيار رؤساء الهيئات القضائية وفقا لمبدأ الأقدمية ، واستحدث نظاما يمنح رئيس الجمهورية تعيين رؤساء هذه الهيئات من بين عدد من المرشحين الذين تطرحهم كل هيئة .وبذلك أصبحت لرئيس الجمهورية كلمة فى تعيين رؤساء تلك الهيئات بما فى ذلك رئيس مجلس الدولة ، ورئيس محكمة النقض رئيس المجلس الأعلى للقضاء .ويتعارض ذلك كله مع نص المادة 184 من الدستور التى نصت على استقلال القضاء بأن قررت “السلطة القضائية مستقلة ، تتولاها المحاكم على إختلاف أنواعها ودرجاتها ، وتصدر أحكامها وفقا للقانون ، ويبين القانون صلاحيتها ، و التدخل فى شئون العدالة أو القضايا جريمة لاتسقط بالتقادم . ” . وجدير بالذكر أن هذا التدخل فى تعيين رؤساء الهيئات القضائية قد تزامن مع حلول أجل تولى المستشار الجليل الذلى أصدر حكم مصرية تيران وصنافير لرئاسة مجلس الدولة ، مما أثار شكوكا قوية حول رغبة الحكومة فى منعه من الحصول على هذا الشرف ودور ذلك فى صدور هذا التعديل التشريعى و الذى يتوافق عموما مع اتجاه ملحوظ للحد من استقلالية القضاء .

5 – عادت السلطة لفرض حالة الطوارئ وتمديدها بشكل متكرر ومتواصل ، بما يحيلها من جديد لحالة طوارئ دائمة تكرر فى زمن حكم مبارك . ويتم ذلك بالإلتفاف حول النص الدستورى وخلافا للمقاصد الواضحة للمشرع الدستورى الذى حدد فرض حالة الطوارئ بثلاثة شهور ، ويجوز تمديدها لمرة واحدة مماثلة ، وذلك وفقا لما قررته المادة 154 من الدستور.وقد أعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ منذ العاشر من أبريل عام 2017 ، عقب الهجوم الإرهابى على كنيستى طنطا و الإسكندرية ، ثم تم تجديدها لثلاثة أشهر أخرى .وفى 13 أكتوبر 2017 صدر قرار جديد بفرض حالة الطوارئ ، وتم مدها مرة أخرى فى 13 يناير 2018 ، أى إن الطوارئ عمليا أصبحت مستمرة ، و الإنتخابات الرئاسية تجرى فى ظل الطوارئ ، وكل مافى الأمرانهم وضعوا فاصل زمنى يوما واحدا لإعلان حالة الطوارئ من جديد ، مما يعتبر إلتفافا على الدستور ومخالفا لمقاصد المشرع الدستورى ، الذى كان يعنى كما هو ظاهر عدم تكرار ماحدث فى الماضى من تحول حالة الطوارئ لحالة مستمرة ودائمة .

  وجديربالذكر أنه من شأن اللجوء لفرض حالة طوارئ مستمرة إطلاق يد السلطة التنفيذية فى فرض القيود على حرية الإجتماع و الإنتقال ومراقبة الانترنت و الإستيلاء على أى منقول أو عقار ، و الأمر بفرض الحراسة ، و إخلاء بعض الأماكن أو عزلها، و إحالة المتهمين إلى محكمة أمن الدولة العليا لاختصار درجات التقاضى التى كفلها القانون للمتهمين .

6- عقد الرئيس إتفاقا مع إثيوبيا و السودان حول مياه النيل ، ولم يتم عرضه على مجلس النواب . وتشير المعلومات حول هذا الإتفاق لعدم تضمنه نصا  واضحا يؤكد الإلتزام بمبدأ الحقوق التاريخية لمصر فى تلك المياه ، وهو المبدا الذى يجحده الطرف الإثيوبى اليوم . ويخالف ذلك نص المادة 44 من الدستور التى نصت على ” تلتزم الدولة بحماية مياه النيل و الحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به “.

7 – ينظم الدستور فى مادته 145 الإجراءات المقضى بها بخصوص إقرار الذمة المالية للرئيس على النحو التالى : يتعين على رئيس الجمهورية تقديم إقرار ذمة مالية عند توليه المنصب ، وعند تركه ،وفى نهاية كل عام ، وينشر الإقرار فى الجريدة الرسمية ” .إلا أنه لاتتوافر لدينا أى معلومات بخصوص طريقة تفعيل هذا النص ، على الرغم بأن شرط النشر فى الجريدة الرسمية يفترض بالبداهة العلنية وعلم الكافة به .

8 – تتجاهل الحكومة و السياسات الحكومية العديد من مواد الدستور ، وتمضى فى اتجاه معاكس تماما.ومن ذلك المادة 27 من الدستور التى قررت : ” يلتزم النظام الإقتصادى إجتماعيا بضمان تكافؤ الفرص         و التوزيع العادل لعوائد التنمية وتقليل الفوارق بين الدخول و الإلتزام بحد أدنى للأجور و المعاشات يضمن الحياة الكريمة ، وبحد أقصى فى أجهزة الدولة لكل من يعمل بأجر ، وفقا للقانون ” . وتتناقض مجمل السياسات الحكومية المتبعة فى هذا الشأن مع نص الدستور ، وقد استبدلت عمليا المبدأ المسمى الحماية الإجتماعية بشعار العدالة الإجتماعية .

 وتنتهك السلطة نص المادة 33 من الدستور التى تنص على ” تحمى الدولة الملكية بأنواعها الثلاثة ، الملكية العامة و الملكية الخاصة و الملكية التعاونية ” ، و المادة 34 من الدستور التى نصت ” للملكية العامة حرمة ، لايجوز المساس بها ، وحمايتها واجب وفقا للقانون ” .ذلك بأن الحكومة تعهدت لصندوق النقد الدولى فى خطاب النوايا الذى سلمته له ، بطرح خطة للخصخصة تحت زعم ومسمى توسيع قاعدة الملكية،وأعلنت بالفعل عن طرح 23 شركة وبنكا ومؤسسة للبيع للمستثمرين، المصريين و الأجانب ، فى البورصة .

 ولم تلتزم الحكومة بالنسب التى حددتها المواد 18 ، 19 ، 20 ، 23 ، من الإنفاق على الصحة و التعليم ، و التعليم العالى ،و البحث العلمى ، ولجأت فى ذلك إلى إعادة التعريف وتوسيع المفهوم لمحاولة التدليل شكليا فقط على وفائها بالنسب التى قررها الدستوى

ويتضح مما سبق استعراضه أن مخالفات و انتهاكات الدستور ليست محدودة أو عارضة ، بل هى واسعة ومتكررة وتشمل كافة الأبواب ، وتمتد من النص إلى الروح والمبدأ ، بما  يسم الممارسة  السياسية كلها  بالسلطوية و هيمنة السلطة التنفيذية منفردة  على كل القرارات،على حساب الروح الدستورية ومبدأ الدستورية ذاته .

    القاهرة 25-3-2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.