الرئيسية » أخبار » زهدي الشامي يكتب عن الثورات العربية ونظم الريع و الملكية المطلقة
ز

زهدي الشامي يكتب عن الثورات العربية ونظم الريع و الملكية المطلقة

علق الدكتور زهدي الشامي نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي علي الأحداث بعد قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وقال :

يرجع اهتمامى لمتابعة الحادث المأساوى الأخير للإختفاء القسرى للصحفى جمال خاشقجى ، و المرجح قتله ، بعد دخوله قنصلية بلاده فى إسطنبول ، إلى تقدير لأهمية هذه الحادثة التى هى الأولى من نوعها فى تاريخ البشرية ، على مسارات حاضر ومستقبل المنطقة ، سواءا من منظور الصراع بين النظم الحاكمة ، أو من منظور أوسع للصراع بين الثورة و الثورة المضادة . فهناك من الحوادث الفردية مامثلت نقطة تحول أو شرارة أشعلت أحداثا كبرى فى التاريخ العالمى ، على الإختلاف فى مضامينها . هنا لايمكن تناول ذلك الحادث الفردى سوى بوصفه ترجمة لتراكمات وتناقضات سابقة كبيرة وكثيرة وصلت للحظة تفجرها . و من أمثلة ذلك اغتيال ولى عهد النمسا فى سراييفو و الذى كان بمثابة الشرارة التى اندلعت على أثرها الحرب العالمية الأولى .

كان ذلك تعبيرا عن وصول التناقضات بين القوى الأوربية الكبرى لحدها الأقصى .نعرف فى الحقبة الأخيرة انتحار الشاب التونسى بو عزيزى ، وكيف كان إشارة لتراكم الغضب الشعبى ووصوله لمرحلة الإنفجار الذى ولد الربيع العربى . و أعترف لكم أننى فى ذروة انتصار الربيع العربى فكرت فى نظم الملكيات المطلقة ، وفى التنظيمات الإرهابية التى إنتعشت منذ السبعينيات فى كل الدول الإسلامية . وكانت استنتاجاتى مبسطة كثيرا ، و إن كنت أظل أعتقد أنها مع ذلك ليست خاطئة . فقد ملت للإعتقاد أن ثورات الربيع العربى بطابعها الجماهيرى الديموقراطى و السلمى ستفرض صورة المستقبل فى شكل تحول الملكيات المطلقة فى البلاد العربية إلى ملكيات دستورية ، وتراجع موجة العنف الأصولى ، بعد أن ثبت أن التغيير ممكن بالطريق الديموقراطى السلمى و ليس بالسلاح .

للأسف فإن ماحدث بعد فترة استردت فيها قوى الثورة المضادة أنفاسها هو العكس تماما . حدثت هجمة مشتركة من إمبريالية الولايات المتحدة ، و حليفها التقليدى فى المنطقة نظم الريع الملكية المطلقة ( وهنا يجب أن نستعيد ذلك المفهوم المهم لعلم الإفتصاد السياسى : نظم الريع ، بديلا للمفاهيم المبنذلة للمقارنة بين الدخول و الثروات بغض النظر عن طبيعة النظام و التنظيم الإجتماعى )، استخدما فيها بشكل مشترك عميلهما التقليدى : التظيمات التكفيرية والإرهابية لوأد الربيع العربى . بالفعل فبعد الموجة الثورية القصيرة الأولى حدثت موجة رجعية قوية شارك فيها هذا التحالف الثلاثى ، وامتدت إلى كل مكان . ولان كل موجة لها ذروة لابد ان تتراجع بعدها ، فإننى أكاد أرى فيما يحدث اليوم تجليا لتجاوز هذه الموجة الرجعية للثورة المضادة حدود قدراتها ، واقترابها من تفجر أزمتها بحدة ، وذلك تحت تأثير مختلف التناقضات الخطيرة سواءا داخل صفوفها ، أو بينها وبين القوى الجديدة الموجودة فى كل مكان ثورية أو حتى إصلاحية . إننا أمام حدث كاشف عن تناقضات كبرى و إخفاقات وفشل لمنظومة كانوا يروجون لنجاحات وهمية لها ، ومن هنا فإننا لانشهد مجرد أجداث عابرة . وهذه وجهة نظرى .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.