الرئيسية » الرئيس في الميزان » ضمن حملة #الرئيس_في_الميزان رابعاً : الرئيس والعمال

ضمن حملة #الرئيس_في_الميزان رابعاً : الرئيس والعمال

#الرئيس_في_الميزان

الرئيس والعمال

جاء عام 2014 بعد الإطاحة بحكم الاخوان ، وقد راهن الكثيرون على ارتفاع المشاركة السياسية وتنفيذ استحقاقات خريطة الطريق ، ولكن حدث عكس ذلك تماماً ففى الفترة السابقة على الاستفتاء على الدستور لم يسمح لأصوات المعارضة بالتعبير عن أرائها فيما يتعلق بمواد الدستور وكثفت وسائل الاعلام من إشادتها بمواد الدستور ، ودفع المواطنين للذهاب الى صناديق الاستفتاء ، ثما جاءت الانتخابات الرئاسية لتشهد انتخابات غير تنافسية وغير متكافأة بين المشير عبد الفتاح السيسى والسيد حمدين صباحى .

وعلى جانب الحريات النقابية شهد عام 2014 اعتداءات بالغة مابين ضغط وتضييق وتدخلات من قبل وزارة القوى العاملة فى شئون النقابات واتخاذ اجراءات تعسفية فى مواجهت القيادات العماالية وذلك بهدف إعادة الاعتبار للاتحاد العام لنقابات عمال مصر الذراع النقابى لنظام مبارك حيث شهد هذا العام انتهاكات غير مسبوقة فى تاريخ عمال مصر حيث ارتفعت نسبة المواجهات الامنية للإحتجاجات العمالية المطالبة بالحد الادنى من الحقوق المشروعة مثل الحق فى العمل والحق فى الاجر العادل وغيرها من الحقوق الطبيعية لتتحول الى تعامل شبه يومى لملاحقة القيادات العمالية المستقلة فقد ظل قانون الحريات النقابية حبيس الادارج بالرغم من تعهد الحكومات المصرية على إصداره ثم ياتى إصدار قانون التظاهر ليكون اداة لحرمان العمال من التعبير عن مطالبهم بحكم مواد القانون التى غلظت من العقوبات بمخالفة حظر الاضراب او الدعوة اليه بحجة تعطيل الانتاج .

كما ازدادت وتيرة التدخل فى شئون النقابات المستقلة حيث شكلت تصريحات الوزيرة ناهد العشرى فى العديد من الصحف اليومية بان النقابات المستقلة هى السبب فى ضعف الحركة النقابية وقامت بإصدار قرار بوقف إعطاء النقابات المستقلة الجديدة خطاب بنكى يسمح لها بفتح حساب باسمها ، وتماشياً مع ذلك قامت بعض مديريات القوى العاملة بممارسة التضيق على عمل النقابات المستقلة القائمة منذ سنوات وقامت بمطالبة النقابات بعقد إيجار رسمى باسم النقابة كما حدث ذلك مع النقابة المستقلة لمضارب الغربية .

كما أصدر وزير السياحة هشام زعزوع قرار بحظر التعامل مالياً وإدارياً مع النقابات المستقلة بحجة أنها كيانات غير قانونية ، وازادت وتيرة اضطهاد القيادات العمالية طوال هذا العام وتوضح احداث الاضطهاد الذى تم فى شركات كريستال عصفور وغزل المحلة ومساهمة البحيرة وبورسعيد الوطنية للصلب ومجلس مدينة نجع حمادى وشركة الكوك المصرية وشركة النهر الخالد للملابس الجاهزة ببورسعيد والعاملين بمساجد وزارة الاوقاف والباعة الجائلين وشركة الاسكندرية للغزل والنسيج والحديد والصلب وجريدة المصرى اليوم والنقابة المستقلة بشركة مياة الشرب بقنا والمستشفى الاميرى الجامعى بالاسكندرية والنقابة المستقلة بشركة ميناء القاهرة الجوى وشركة الكوايجبت التابعة لمجموعة اورسكوم ومكتبة الاسكنددرية ، توضح جميعها وقائع الاضطهاد والملاحقة التى تمت فى مواجهة القيادات النقابية والعمالية .

ثم ياتى عام 2015 الذى شهد حصار القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى ، وانحصار المشاركة السياسية وزرع الخوف والاحباط وفقدان الامل فى التغيير والتقدم نحو بناء دولة مدنية تقوم على احترام القانون والدستور والتوزيع العادل للثروة والفرص المتكافئة للمواطنين مرت شهور عام 2015 بأحداثها حيث كانت الحركة العمالية ونقاباتها المستقلة تسعى السلطة للنيل منها ومحاصرتها .

وكان من الواضح أن النظام يعمل على إعادة انتاج سياسات مبارك ليس فقط بالاعتماد على رجال نظامه والمحافظة على نفس المؤسسات ولكن باتباع نفس السياسات على المستوى الاقتصادى والحفاظ على التزاوج بين السلطة ورجال الاعمال وهو ماتجلى فى سياسة النظام تجاه الحركة العمالية .

لقد نصت المادة 76 من الدستور على حق العمال فى انشاء نقاباتهم بحرية وضمان استقلالية النقابات ، ولكن ممارسات النظام جاءت عكس ذلك حيث كان الشغل الشاغل هو المحافظة على مؤسسة اتحاد النقابات الرسمية والعمل على استخدامها كعصى لضرب الحركة العمالية ، وعلى الجانب الاخر راح النظام يحاصر النقابات المستقلة وينكل بقيادتها ويدفع لشن الحملات الاعلامية لتشويه النقابات المستقلة وقياداتها فامتلأت الشاشات الموجهة بعبارات مثيرى القلائل وأصحاب الاجندات الاجنبية ، وأصحاب الخطط لضرب الاقتصاد والاستقرار ، بل انتقلت هذه العبارات من الشاشات الموجهة لتجد مكانها فى الكتاب الدورى الصادر فى 25 نوفمبر 2015 من أمانة رئاسة مجلس الوزراء للوزراء بناءً على توجيهات الرئيس يدعو فيه الوزراء للتعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لمواجهة النقابات المستقلة والعناصر الايثارية فى المجال العمالى ، لينكشف بشكل واضح العداء للحريات النقابية .

وعلى الرغم من تلك السياسات المعادية للحريات النقابية وقيادات النقابات المستقلة والعمالية فقد خاض العمال معركة كبرى فى الدفاع عن حقوقهم كان من ابرزها معركة قانون الخدمة المدنية 18 لسنة 2015 والذى صدر دون اى حوار مجتمعى رغم انه ينظم علاقة العمل لأكثر من 6 مليون موظف ، واستطاعت النقابات المستقلة إجراء عدد من التعديلات على اللائحة التنفيذية للقانون ، ومازال هناك عدد من التعديلات التى طالبت بها ولم تلتفت لها الحكومة .

وقد شهد عام 2015 استمرار لمسلسل التنكيل بالقيادات النقابية المستقلة لمطالباتهم بحقوق زملائهم من العمال ، وذلك فى شركات النهر الخالد للملابس الجاهزة ببورسعيد ، وشركة لينين جروب للمفروشات ، ومصر للغزل النسيج بالمحلة الكبرى ، ودلتا للمياة المعدنية بمدينة السادات ، والعمال المؤقتين بشركة بتروشهد التابعة للهيئة العامة للبترول والحديد والصلب المصرية  وشركة غاز مصر واسمنت العريش والمؤسسة الثقافية العمالية ومستودع الزيوت بمنطقة المكس بالاسكندرية وشركة أكسون موبيل ومصنع ففستيبال للغزل والنسيج ببرج العرب بالاسكندرية ومحطة مترو الاوبرا وإدارة شمال التعليمية وشركة سكر الفيوم وشركة الخدمات التجارية البترولية بتروتريد وشركة غزل شبين وعمال جهاز مدينة الرحاب .

عام 2016 حيث استمرار ضرب وتصفية النقابات المستقلة ومحاصرة عملها عن طريق منع إدارات الدولة واجهزتها من التعامل معها والقسوة مع القيادات العمالية التى تحركت للمطالبة بحقوق العمال ، والاستمرار فى سياسة إعادة الاعتبار للاتحاد الحكومى وتمكين رجاله من خلال فرض خمسة من أعضاء اللجنة الادارية المعينة كأعضاء فى البرلمان وترشيحهم على قائمة فى “حب مصر ” المدعومة من أجهزة الدولة والعودة مرة أخرى لتعيين وزير القوى العاملة من بين أعضاء اللجنة الادارية المعينة لإدارة شئون الاتحاد .

كما شهد عام 2016  الاستمرار فى حصار النقابات المستقلة حيث اصدرت الدولة قراراً بوقف إعتماد اختام النقابات المستقلة بكل مستوياتها وحظر التعامل نهائياً معها باعتبارها كيان غير شرعى والذى صدر تحت رقم 6 لسنة 2016 عن وزارة الداخلية مصلحة الاحوال المدنية وقد اعتبر هذا القراربمثابة ضربة للنقابات المستقلة من وزارة القوى العاملة ووزارة الداخلية والتضامن الاجتماعى اللذان دخلا أطراف جديدة فى الصراع المستمر ضد العمل النقابى حيث جاء قرار وزارة الدخلية بحظر التعامل نهائياً مع النقابات المستقلة واعتبارها كيانات غيرشرعية بناءً على طلب من وزارة القوى العاملة وهو مخالف لاعلان منظمة العمل الدولية الخاص بالمبادئ والحقوق الاساسية فى العمل الصادر عام 1998 والذى يطبق على جميع الدول وخصوصاً الاتفاقية 98 لسنة 1949 التى تمنع صاحب العمل أو وكيله من التدخل فى شئون النقابات وانحيازها الى نقابة على حساب الاخرى .

كما شهد عام 2016 استمرار التنكيل بالقايادات العمالية فى شركات بتروتريد فى افرع الشركة بمدينة نصر والهرم والعمرانية وبنها وشبين الكوم ، واسيوط بسبب مطالبتهم بحقوقهم وكذلك الشركة العربية للغزل والنسيج بوليفار ومستشفيات جامعة الاسكندرية ووبريات سمنود ، وشركة الاسكندرية للزيوت والصابون ، واسمنت حلوان ، واقتحام مقر نقابة الصحفيين والغاء مؤتمر عمال مصر فى الاول من مايو 2016 والترسانة البحرية بالاسكندرية وهيئة النقل العام وشركة كوم حمادة للغزل والنسيج والصعيد للنقل والسياحة واسمنت تيتان بالاسكندرية وشركة مصر الدولية للسراميك بالمنطقة الصناعية بقويسنا وشركة أفريقيا للصوامع بالاسكندرية وشركة سراميكا كليوبترا بالسويس وشركة درام الانجليزية وأكسون موبيل بالاسكندرية  وسراميكا بيراميدز واسمنت طره وشركة فرج الله للصناعات الغذائية وشركة موكيت ماك للسجاد والمنسوجات بالعاشر من رمضان وشركة تكنوجاز بالعاشر من رمضان ومصنع السكر بالفيوم وعمال شركة ابيك والمصرية للأسمدة .

وقد شهد عام 2017 استمرار استهداف الحركة العمالية والنقابية حيث مارست الادارة الحكومية التدخل المباشر ضد النقابات المستقلة وممارسة الضغوط على العمال للإنسحاب منها والانضمام الى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الذراع النقابية للنظام واستخدام الفتاوى والقرارات والتعليمات الادارية بعدم شرعية النقابات المستقلة والتحريض المباشر من الجهات الحكومية على النقابات الاكثر حيوية والتنكيل بقياداتها  واعضائها وفصلهم عن العمل وقطع أرزاقهم فى غياب تام لأى حماية قانونية عنهم ومحاولة إعادة الحياة الى قانون النقابات العمالية 35 لسنة 1976 بتقديم مشروع قانون يقيد حق تكوين النقابات بقواعد وإجراءات لا حصر لها ، كما يميز القانون بين العمال المنضمين جبرياً الى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الحكومى والعمال المنضمين الى النقابات المستقلة عنه ، ويصادر حق الكثير من العمال فى تكوين منظماتهم بحرية ، والاستمرار فى تمديد الدورة النقابية عاماً وراء الاخر بالر غم من بطلان انتخابات وتشكيلات الدورة النقابية بموجب الحكم الصادر عام 2006 .

كما ارسلت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب الى مجلس الدولة نسخة من مشروع قانون العمل الجديد المقدم من الحكومة والذى انتهت اللجنة من مناقشته فى 23 مايو 2017 ، ويمثل مشروع القانون بالمواد المستحدثة فيه وتلك المستمرة من القانون 12 لسصنة 2003 افتقاد العامل للأمان الوظيفى واسباغ الصفة القانونية على شركات توريد العمال وغياب آليات الحوار الاجتماعى والمفاوضة الجماعية وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية .، كما يغيب التناسق والاتساق مع القوانين ذات الصلة مثل قانون النقابات والتأمينات الاجتماعية .

كما شهد عام 2017 الكثير من وقائع الاضطهاد والتنكيل بالقيادات العمالية المطالبه بحقوقها المشروعة ، حيث إحيل العشرات من القيادات العمالية والنقابية الى المحاكمة ، وقضى البعض منهم شهوراً خلف القضبان ، تم فصل العشرات منهم بمعدل لم نشهده من قبل بل أن هناك نقابات قد تم فصل أعضاء مجالسها بالكامل ، ولا تزال قضايا عمال النقل العام وأفكو والترسانة البحرية مفتوحة هذا بخلاف القبض على قيادات عمالية فى الشركة المصرية للاتصالات والضرائب العقارية والتحقيق معهم على مدار يومين قبل أن يتم الافراج عنهم على ذمة قضية جديدة .

رغم تبرئة محكمة السويس لتسعة عشر عاملاً من شركة إفكو من التهم الجنائية فى 26 يناير 2017 الا أن إدارة الشركة قامت بفصل سبعة عشر عامل منهم  ، كما قامت إدارة مستشفى عين شمس التخصصى بفصل الممرضة سيدة فايد فى 1 فبراير 2017 بسبب تحدثها فى قناة فضائية ، كما تم ايقاف ستة وثلاثون ممرضة عن العمل بمستشفى جامعة الزقازيق لقيامهن بإضراب جزئى وفصل بعض عمال الشركة المصرية للأسمدة  بسبب مطالبتهم بزبادة رواتبهم بعد قرار تعويم الجنيه ، كما تم فصل بعض عمال مصنع هاني ويل للمنتجات الغذائية بمنطقة العاشر من رمضان ، وعدم السماح للعمال بالاحتفال بعيد العمال كما شهد العام  إصدار القانون 213 لسنة 2017 الخاص بالمنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابى الذى يتضمن انتهاكاً لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية ونصوص مواد الدستور ، كما شهد عام 2017 صدور قرار وزير المالية بحظر التعامل مع النقابات المستقلة حيث قامت مصلحة الضرائب العقارية بمنع خصم اشتراكات النقابة من رواتب العاملين بداية من أو ل يوليو 2017 ، وايقاف حساب النقابة المستقلة بالهيئة العامة لتعليم الكبارفى 3أغسطس 2017 ، كما تم الاستيلاء على مقر النقابة المستقلة للعاملين بمترو الانفاق فى 6 ديسمبر 2017 وتحرير محاضر لعمال شركة مياة الاسكندرية بتهمة الدعوة للإضراب كما تم نقل بعض عمال شركة فرج الله للصناعات الغذائية بسبب الاضراب لمطالبتهم بصرف حصتهم فى الارباح السنوية ، كما تم الحكم بالحبس على 32 عامل من عمال شركة اسمنت طرة والقبض على سبع قيادات نقابية من الضرائب العقارية ، واثنين من الضرائب العامة ، واثنين من شركة الكهرباء ، وثمانية عمال من شركة اسمنت اسوان وفصل أربعة صحفيين بجريدة اليوم السابع ، وثلاث عمال بشركة سمنار للكيماويات ببورسيعيد وما ئة وسبعة عامل نظافة بالجامعة الامريكية بالقاهرة ، كما تم ايضاَ التنكيل بقيادات إضراب شركة غزل المحلة ونقل رئيس هيئة تعليم الكبار من مقر عمله .

إن إصدار القانون 213 المنظم للنقابات العمالية برغم المعارضة الشديدة التى واجهها القانون وواجهتها الحكومة الا أنها لم تستجب لتعديل المواد محل المعارضة فجاء القانون مخالفاً لبعض مواد الاتفاقية 87 الخاصة بالحريات النقابية ، وكذلك المادة 76 من الدستور المصرى التى تنص على حق العمال فى إنشاء منظماتهم بحرية لقد عكست مواد القانون تشبث الدولة المصرية بفكرة التنظيم النقابى الواحد دون الاخذ فى الاعتبار الاثار السلبية على استقرار علاقات العمل وتأثيرها على مناخ الاستثمار .

كما بدء عام 2018 بصدور القانون رقم 2 لسنة 2018 بنظام التأمين الصحي الشامل والذي رفع يد الدولة عن التامين الصحي عن الأطفال دون السن المدرسي وطلبة المدارس التي كانت الدولة تتحمل تأمينهم الصحي والزمت الوالد بسداد 1% من أجره الشامل الشهري عن كل طفل و 3% عن الزوجة العاملة اضافة الي دفع مساهمات عند تلقي الخدمة من ثمن الأدوية والاشعة والتحاليل بما يحمل كل المؤمن عليهم وفي القلب منهم عمال مصر المزيد من الاعباء.

لذلك فإن الفترة 2014-2018 تشكل انتهاك للكثير من الحقوق والحريات النقابية والعمالية وصدور عدد من القوانيين المعادية للحقوق العمالية مثل قانون التظاهر وقانون الخدمة المدنية وقانون التنظيمات النقابية وقانون التأمين الصحي.إضافة الي ان اتفاق صندوق النقد وتجميد اجور موظفي الحكومة والغاء الدعم ورفع الاسعار والغلاء المستمر اضاف المزيد من الاعباء لحياة العمال ومعاناتهم .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.