الرئيسية » مقالات » إلهامي الميرغني يكتب: لا لردم ترعة المحمودية

إلهامي الميرغني يكتب: لا لردم ترعة المحمودية

فرق كبير بين من يبني ومن يهدم ، بين من يعمل للتنمية ويضع الزراعة وتوصيل المياه النقية ضمن أولوياته وبين السمسار الذي يري التنمية عقارات ومقاولات وطرق.بين من يحفر النماء ويزرع الخير وبين من يردم ويهدم بادعاء التنمية.ذلك هو الفرق بين محمد علي باشا الوالي الالباني الاجنبي الذي حكم مصر وحرص علي بناء مجد شخصي له ولأسرته ولكنه كان يمتلك رؤية للتنمية وين من لا يملك رؤية للتنمية.

محمد علي وجد ان مصر دولة زراعية وخلال الحرب الأهلية الأمريكية توقف وصول الأقطان إلي بريطانيا ففكر الوالي في جلب زراعة القطن الي مصر، لتصبح مصر من أكبر زراع القطن في العالم ، وتعتمد مصانع لانكشير علي الاقطان المصرية التي يجري تدميرها الآن زراعة وصناعة. ولكي تتم التنمية الزراعية لا بد من تنظيم الري والصرف وشق الترع والمصارف ومنها ترعة المحمودية ، شريان الخير بين البحيرة والاسكندرية.

حفر الوالي الأجنبي محمد علي باشا ترعة المحمودية في 8 مايو سنة 1807 م لتمد الاسكندرية بالمياه العذبة.تبدأ الترعة من النيل قرب قرية بهبيت وقتها لتصل مياه النيل للإسكندرية عبر محافظة البحيرة. ولتكون ممرًا مائيًا للمراكب التجارية بين الإسكندرية ونهر النيل.

في يناير سنة 1820 فتحوا للترعة شرمًا بالإسكندرية علي البحر. وسميت ترعة ومدينة المحمودية باسم السلطان محمود الثاني سلطان الآستانة. لأن مصر أيام محمد علي كانت ولاية عثمانية.12 ألف مصري ماتوا خلال أعمال حفر الترعة عند تفشي مرض الطاعون.والآن يتم قتلهم للمرة الثانية واهدار ما ماتوا من أجله.

لكن عندما تحكم مصر حفنة من السماسرة والمقاولين يختلف الوضع ويعد الهدم واعادة البناء ومد الطرق والكباري هو هم التنمية الآن وليس الانسان وطعامه وشرابه.ولا توجد تنمية في العالم تمت بدون زراعة وصناعة وهو ما فعله الحاكم الأجنبي.ولاتوجد تنمية بالعقار والمقاولات.

في 24 يولية 2017 أعلن الرئيس السيسي خلال مؤتمر الشباب الرابع بالاسكندرية عن إطلاق عدد من المشروعات من بينها مشروع “محور المحمودية”.

شارك الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، إعلان إطلاق إشارة البدء فى تطوير محور المحمودية، بدءًا من الحدود الإدارية للمحافظة بالكيلو 56، حتى المصب بمنطقة الدخيلة بالكيلو 77.1، بطول 21.1 كيلو متر من مخرج ترعة “راكتا” شرقى المدينة، حتى المصب بالدخيلة غربى المدينة.

وعن خطط وتفاصيل التطوير، تم عرض خطة التنفيذ التى ستتم على 5 مراحل، بطول 21.1 كيلو متر، وستتم تغطية المجرى المائى للمحمودية من خلال خطوط مواسير مدفونة ذات قطر كبير ومناسب لكمية المياه، ودراسة تأمين محطات المياه، وإنشاء أول شبكة صرف أمطار منفصلة تماما عن محطات الصرف الصحى، للعمل على منع ارتفاع مناسيب المياه بالمحطات خلال موسم الأمطار، ودراسة استعواض المجرى المائى ليصبح محورا مروريا يسع بين 6 و8 حارات مرورية فى كل اتجاه، مع تخصيص حارة منها لأتوبيس النقل الجماعى، ويكون عرض الطريق بين 80 و120 مترا بطول المحور المرورى الجديد، إلى جانب إنشاء منطقة اقتصادية تجارية للمشروعات الصغيرة على جانبى الطريق، تعمل على توفير آلاف من فرص العمل، كما تم اقتراح إنشاء مشروع المونوريل أعلى الطريق، وتخدم هذه المقترحات 4 أحياء ذات تكدس عالٍ بالإسكندرية، وهى أحياء المنتزه أول وشرق ووسط وغرب، علاوة على خدمة باقى أحياء الإسكندرية من خلال المحاور الأخرى الرئيسية والفرعية وربطها بمحور المحمودية الجديد. ( اليوم السابع – 23 أغسطس 2017)

الرئيس السيسي خلال مؤتمر الشباب الرابع قرر عمل محور مروري علي ترعة المحمودية وبدأت الهيئة الهندسية وقيادات المنطقة الشمالية والقيادات المحلية في البحيرة والاسكندرية واساتذة من جامعة اسكندرية العمل علي المشروع.( اليوم السابع – 30 أغسطس 2017)

المهم أن النائب هيثم الحريرى، عضو مجلس النواب، والدكتور هشام سعودي، أستاذ التخطيط والعمارة والعميد السابق لكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، من أبرز المعارضين للمشروع، ووضع الأخير مخطط بديل لتطوير طريق المحمودية مع الإبقاء على الترعة دون ردم.( مصراوي – 17 نوفمبر 2017 )

ولكن مصالح المقاولين وتجار الأراضي والعقار فوق التنمية وفوق مصر.ولأن النظام بيهتم بالاسماء البراقة سمي المشروع “شريان الأمل”  سيتم ردم الترعة علي خمس مراحل وهو بطول 21 كيلو متر بدءا من الحدود الإدارية لمحافظة الإسكندرية بالكيلو ٥٦ “مخرج ترعة راكتا” شرقا وحتى المصب بمنطقة الدخيلة بالكيلو ٧٧.١ غربًا.ومرتبط ب 25 محور فرعى لمواجهة أزمة التكدس المرورية بالاسكندرية.

طبعا دولة السماسرة والمقالات عينها علي الأرض اللي علي الترعة ودي مساحتها تبلغ ٢ مليون و١١٧ ألف و٢٣٩ متر مربع، بقيمة ٤٣ مليار جنيه تقريبا.

وقع الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، بروتوكول تعاون مع اللواء على عشماوي، قائد المنطقة الشمالية العسكرية، لتنفيذ تطوير محور المحمودية، وذلك تحت الإشراف الكامل للهيئة الهندسية للقوات المسلحة.( الوطن – 30 أغسطس 2017)

5 فبراير نشرت جريدة الدستور البدء في أعمال ردم الترعة.

أكيد إننا لسنا ضد الصرف المغطي وترشيد استخدام المياه ، واكيد إننا مع تطوير وتحسين شبكات الري والصرف وايجاد حل للتكدس المروري بالاسكندرية ولكن ذلك يتم بدراسات علمية موثقة وليس بنيات وتوجيهات فقط . والأهم هو ان يتم ذلك من خلال حوار اجتماعي حقيقي مع السكان وحساب المكسب والخسائر وتغليب المصلحة القومية علي المصالح الفردية. وذلك لا يتم في ظل دولت الصوت الواحد ومصادرة قنوات التعبير والحوار .

ده الفرق بين الحاكم الأجنبي اللي كان بيعمل تنمية والحاكم الذي يحمل الجنسية المصرية ويري التنمية بمفهوم مختلف.

هل نستطيع وقف هذا التخريب ؟!!!

إلهامي الميرغني

6/2/2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.