الرئيسية » تقارير وتحقيقات » محطة من تاريخ المناضلة ثريا شاكر : تحتضن طفلتها نجوى بعد غياب عنها خمس سنوات في المعتقل

محطة من تاريخ المناضلة ثريا شاكر : تحتضن طفلتها نجوى بعد غياب عنها خمس سنوات في المعتقل

“فوجئت ثريا شاكر بمدير السجن يطلبها في مكتبه! وتحت التكهنات والمخاوف في نفسهاا ونفوس زميلاتها المعتقلات، اصطحبت السجانة ثريا إلى غرفة المأمور، وفوق مكتب المأمور كانت تجلس طفلة جميلة!
لم تلق ثريا إلى الطفلة بالا. كانت الهواجس تروح وتجيء في عقلها. هل هناك خبر مفجع؟ هل حدث لحماتها (التي كانت ترعى اطفالها منذ اعتقالها وزوجها) شيء؟ هل سيفرجون عنها؟ هل هناك خطابات لها؟ أم ان طردا مخصوصا قد وصل؟ هل ستحال إلى قضية؟ ياترى هل هناك أخبار عن زوجها المعتقل فوزي حبشي؟
نفس الاخذ والرد كان يسود عنبر المعتقلات. فقد تعودن أن يطلبن إلى غرفة المأمور جميعا، لا واحدة فحسب! ترى ما المسألة؟ خيرا أم شرا؟
فاجأ المأمور ثريا قائلا: هل تعرفين هذه الطفلة؟
وتوجهت ثريها بعينيها إلى الطفلة الجميلة وأصابها الذهول! كانت صدمة شديدة عليها! هذه الطفلة؟ هل يمكن؟.. هل يمكن ان نكون طفلتها نجوى؟
ـ مبن دي يا جناب المأمور؟
ـ دي بنتك يا ثريا
عميت عيناها من الدموع. واخذت ترتجف وترتعش، ومن خلال شلالات الدموع هجمت على الطفلة لتحضنها. والطفلة تعتصر في صدر أمها ولا تفهم شيئا! من هذه؟ ما الذي يحدث؟ ما هذا الصدر الدافئ الذي صار حارا لاهثا وكأنه بخار مرجل في أعلى درجات حرارته؟
ـ بنتي..بنتي.. مش معقول؟ دي كبرت.. أنا ما عرفتهاش.. ابعدوها عشان اشوفها..لأ.. هاتوها في صدري.. لا، ابعدوها عايزة اشوفها. الحمارة مش عارفاني.. بتبص لي وكأني واحدة غريبة.. انا ماما يانجوى.. أنا ماما.. قولي ماما
لم تنطق الطفلة، وأخذت تنظر لما يحدث بذهول، ولكنها لم تصرخ ولم ترتعب.. دهشة وذهول فحسب!!
ـ كفاية يا مدام احسن حد ييجي!
ـ ايه الحكاية؟
ـ أخوكي جه عالباب ومعاه كارت، فأدخلته، فطلب مني انسانيا ان ادعوك لتري ابنتك، فأرجوكي كفاية بقى.
لم تستطع ثريا ان تترك ابنتها.. فرجتها علية السجانة: اعملي معروف.. عشان خاطر المأمور.. حنجيبهالك مرة تانية، ياللا اعملي معروف!
وحين رجعت ثريا شاكر الى العنبر بقيت في حالة ذهول لعدة أيام، وكثيرا ما كانت تنتحب ركناً وتبكي بكاء مرا” .

من كتاب جين بقطر (في سجن النساء) عن فترة اعتقال استمرت خمس سنوات، بلا فيس بوك ولا فضائيات ولا صفحات الحرية لفلان ولا جمعينات حقوق انسان.. اعتقال وتعذيب ومنع زيارات حتى الأبناء!
…….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*