الرئيسية » صوت اليسار » محمد عبد الحليم يكتب :ريادة الاعمال “بين اوهام النيوليبرالية وسذاجة الطبقة المتوسطة”

محمد عبد الحليم يكتب :ريادة الاعمال “بين اوهام النيوليبرالية وسذاجة الطبقة المتوسطة”

كتب : محمد عبد الحليم

في فيلم “fight club” يخطب “براد بيت” في اعضاء نادي القتال المتعطشون للفوضى والقتال :
“لقد ربتنا الميديا الامريكية الراسمالية على اننا سنصبح جميعا لاعبين كرة سلة مشهورون او ممثلون حائزون اوسكار او رجال اعمال ناجحون يملكون ملايين الدولارات او مصرفيون ومضاربو بورصة يحققون ثروات في طرفة عين ،لنكتشف بعد ذلك اننا قد خدعنا ،وصرنا مجرد بائعو وجبات جاهزة وجرسونات نقضي يومنا كله في عمل يوفر لنا بالكاد مصروفات المأكل وايجار المسكن”.
باعتقادي ان حوار المشهد السابق قد لخص الوهم الذي تم تسويقه للطبقات المتوسطة في المجتمعات الراسمالية ؛فنحن تربينا في عالم يسوق” وهم” الاعتماد على الذات في تحقيق الخلاص الفردي ،عالم حدثنا كثيرا عن ريادة الاعمال ،ودور القطاع الخاص الذي سيقضي على كل المساوئ والسلبيات التي ورثناها من القطاع العام والحكومي الذي يجب بيعه لتطويره لمن هم اقدر على ادارته وتحقيق مصلحة المجتمع ومصلحتهم الخاصة اذ لا يوجد ثمة تعارض بين المصلحتين ،ومن يدري ،فربما كنا نحن ضمن تلك الفئة المميزة من الناس ،تلك الصفوة التي تتنقل باحدث السيارات وتقتن الفيلل الفارهه ،وترسل دخان سيجارها الكوبي اثناء قراءة ملفات العمل التي لا تنتهي .
لم نكن نعلم ان هناك طرف آخر في معادلة الراسمالية “المبهرة” ،الطرف الخاسر ،الذي عليه ان يدفع من شقائه وجهده ثمن نعيم “الصفوة مدخنة السيجار “،ولم نكن ندري اننا تحديدا سنكون تلك الفئة التي كتب عليها العمل من اجل البقاء فقط على قيد الحياة ،تلك الفئة التي ستصارع على توفير ابسط حقوقها الانسانية ،لم نكن نعني ان مباديء “الي معهوش ميلزموش” ستنطبق علينا حين نتقدم لخطبة من نحب ،او حيازة شقة 60م ترحمنا من جشع الملاك ،او حتى حين نقدم على شراء بدلة لزوم “الانترفيو” في احدى الشركات “المالتي ناشونال” التي غالبا لن تقبل بابناء التعليم الحكومي ،اللهم الا “سيلز” بعقود مؤقتة تفسخ عند اول عثرة مالية يمر به فرع الشركة في مصر .
لم نكن ندري ان مشروعاتنا المنتظرة كانت قصورا من الرمال ،لن نجد المال الكافي لتمويلها، وحتى ان استطعنا، فلن نصمد في سوق احتكاري ،تسيطر عليه مافيا الاستيراد ،لم نكن ندري ان الوظيفة الحكومية “ام مرتب ثابت” ستصير حلما لن يصيبه الا اصحاب الواسطة والمحسوبية ، الوظيفة الحكومية التي تربينا انها فقط نصيب الكسالى والفشلة ،الذين يجوبون المواصلات العامة بالجرنال والبطيخة ،ويعملون من 8 صباحا ل2ظهرا ،لم نتخيل يوما انها ستكون طوق الخلاص لنا من العمل 12 ساعة في احد محال “السوبر ماركت” التي لن تسمح لنا بمجرد الجلوس اثناء العمل .
لم نكن نعلم ان بيل جيتس ووالت ديزني لا وجود لهم في مجتمعاتنا ،اللهم الا في كتب التنمية البشرية التي يبيعها خريجي كليات الاعلام والالسن على ارصفة الميادين العامة .
لم نكن نعلم ان راسمالية سميث وديفيد ريكاردو و”منظمين” شومبيتر موجودون فقط في مقررات الفرقة الثانية كلية تجارة ،و اننا نعيش في عصر راسمالية “حلق حوش” و “شخلل علشان تعدي”،واننا لن نصبح رجال اعمال ،ولن نقتن فلل التجمع الخامس ولن نصيف في الساحل الشمالي واننا نحتاج لقرض مدته 10 سنوات كي نملك سيارة مستعملة وقرض آخر مدته 20 عاما كي نملك شقة اسكان اجتماعي على اطراف المدينة .
ولكن ما لم ندركه بعد ،ان دعوات الخلاص الفردي اضحت اوهاما وذكريات من زمن ولى ،وانه لا مفر من العمل سويا لبناء مجتمع يتسع لاحلام الجميع ،حيث لا استغلال ،ولا وجود لطرف رابح على حساب آخر خاسر .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.