الرئيسية » مقالات » محمد عبد الحليم يكتب : صوفي شول ، شيماء الصباغ وردتان في مواجهة الطغيان

محمد عبد الحليم يكتب : صوفي شول ، شيماء الصباغ وردتان في مواجهة الطغيان

جئت اليك مثخنتا بالطعنات والدماء ازحف في معاطف القتلى وفوق الجثث المكدسة منكسر السيف مسفر الجبين والاعضاء ،أسأل عن وقفتي العزلاء بين السيف والجدار …
ها هي حشود هتلر الهاتفة باسمه والمسبحة بحمده ،ها هي صور الديكتاتور تملئ الافق تكاد تصل الى العنان ،ها هو يوعدهم الجنة على الارض وتسيد العالم وسط استعراضاته العسكرية وبروباجندا النازية التي صادرت كل رأي يعارض رأي الزعيم الملهم حامي الحمى وباعث امجاد الرايخ الالماني .
وسط ظلام الصيحات والهتاف الابله دائما ما يوجد ذلك الضوء الخافت في أخر النفق ، الامل البعيد ،صرخة الحق المكتومة ،القربان الذي يجب ان يدفعه كل واقف في وجه الطغيان ،تنظيم الوردة البيضاء ، ستة طلاب يقودهم استاذا للفلسفة قرروا المقاومة آملين في نصر لن تراه أعينهم الحالمة ،قرروا مواجهة آلة الحرب النازية التي أذلت جيوش العالم وأرهبت الملايين حوله، سبعة افراد قرروا مواجهة القتل والاعتقالات وتهم الخيانة العظمى ،بالورود والمنشورات !!
ستة منشورات فقط كانت كفيلة بتوجيه تهم الخيانة العظمى ،وأربعة ايام كانت كافية لتساق “صوفي شول” صاحبة 22 ربيعا الى المقصلة لتنفيذ حكم الاعدام برفقه شقيقيها ورفاق الوردة البيضاء.
بعد اعدام صوفي ورفاقها لم تقم المظاهرات ولم يتوقف الديكتاتور ،استمر للنهايه يقود جحافله الى هوة الهزيمة والتقسيم مخلفا وراءه ملايين القتلى والثكالى والمغتصابات ، وتمر السنون وتحتفي المانيا بصوفي ورفاقها الذين رفضوا العنصرية والفاشية وقهر الانسان لأخيه الانسان ،أصبحت صوفي شول ايقونة للمقاومة ورمز للقلة المقاتلة في وجهه الاغلبية الحمقاء .
هكذا عاشت وناضلت شهيدة الورد شيماء الصباغ ،مؤمنة بحق الشعوب في تقرير مصيرها حالمة بوطن يتسع للجميع ،لا وجود فيه لمستغل يحيا على عرق الآخرين ،ولا وجود لسلطة تحكم بالارهاب وتقمع الجميع باسم حربها له .
أعتنقت شيماء الافكار الاشتراكية المدافعة عن حق العمال في التمتع بما تصنعه ايديهم من خيرات ، ناضلت ضدد الظلم وتجبر رجال الاعمال وحكوماتهم ،فشاركت في ثورة 25 يناير التي اطاحت بالمخلوع مبارك ، وناضلت ضدد حكم المعزول مرسي وجماعته الفاشية لانها آمنت ان قيم العدالة والديموقراطية لن تتحقق في ظل جماعة عنصرية تتخذ من الدين قناعا لها ،فشاركت في الحراك الشعبي في 30 يونيه الذي ازاح حكم الفاشست الديني عن حكم مصر ،أستكملت نضالها بعصر السيسي ضدد هيمنة الصوت الواحد وطغيان قيصر الجديد الذي جاء لاستكمال المشروع الاجتماعي لدولة مبارك والسادات ،المنحازة للاغنياء ورجال الاعمال والرأسمالية العالمية ،لم ترضى وتخنع مع الخانعين لم تطلب صكوك الغفران التي يمنحها الديكتاتور الجديد ،لم تصمت على تشويه الثورة التي آمنت بمطالبها ورفعت شعاراتها بالميادين ،نزلت بزكراها مع مجموعة من رفاقها لوضع الزهور على نصب الشهداء ، فقوبلت بالرصاص ،لم تكن تحمل السلاح ، فقط وردة وشعارات تطالب بالحرية والعيش الكريم ، سطرت بموتها سطر جديد بقائمة الثوار الذين دفعوا حياتهم ثمنا لما أمنوا به ،صوفي شول ، مهدي عامل ،غسان كنفاني وتشي جيفارا وباتريك لامومبا وسلفادور اليندي وكل مناضل أبى الصمت وقرر مواجهة الطغيان .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*