الرئيسية » مقالات » مدحت الزاهد يحلل الوضع في غزة بعد الهجمات الأخيرة
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-12-02 15:24:15Z | |

مدحت الزاهد يحلل الوضع في غزة بعد الهجمات الأخيرة

كلام – حرب – كلام
باستهداف قادة الجهاد فى منازلهم تعود تل ابيب الى سياسة الاغتيالات مع تركيز الضربة على الجهاد الاسلامى، اقرب حلفاء ايران، ومحاولة تحييد حماس وفرض قواعد للاشتباك تقيد اطلاق الصواريخ على المدن الصهيونية.،، حتى لو كانت زخات الصواريخ ردا على حصار الشعب الفلسطينى وتشمل هذه الاهداف محاولة نتياهو العودة الى صدارة المشهد وتضميد جراح الانتخابات.
وسوف تتكرر في غزة على فترات مثل هذه الاشتباكات واتفاقات التهدئة فى حرب طويلة ممتدة ، هدفها، عند كل طرف، مثل هدف كل حرب، اكراه العدو على الخضوع وقهر ارادته وتدمير سلاحه وحرمانه من تجديد قواه ، فالحرب امتداد للسياسة باساليب اخري عنيفة وقد ترافقت فى حروب غزة أصوات المدافع مع مفاوضات التسوية على خلفية قواعد جديدة للاشتباك لا تجعل من غزة وقيادات المنظمات ميدان رماية مفضل للعسكرية الإسرائيلية ، من ناحية ولا تجعل غلاف غزة والمستعمرات هدفا سهلا لزخات الصواريخ .
وتناولت انا وغيرى كثيرا ما صنعته صلابة المقاومة ولكن ربما تلزم الإشارة الى جوانب سياسية اخرى للصراع أضاءت المواجهة الأخيرة بعض عناصرها بقدر ما أبرزت رغبة أطرافها في عدم توسيع المواجهة وتعميق الاشتباك .
والدلالة الواضحة للتوجه الاسرائيلى انها :

1- حريصة كعادتها على افشال اى توجه للمصالحة الفلسطينية وعلى الاستمرار في خطة فصل غزة عن الضفة وعزلها في مسار خاص وكانت غزة أول الاراضى التي انسحبت منها إسرائيل (غزة واريحا أولا ) بعد اتفاق أوسلو فهى علبة سردين مكدسة بالبشر ولا مجال فيها للاستيطان والمستوطنات المحدودة كانت مطوقة وتمثل عبئا امنيا وغزة ليست حاضرة في الاساطير الدينية اليهودية وكثيرا ما تمنى زعماء إسرائيل ان يستيقظوا ذات صباح ليجدوا غزة وقد ابتلعها البحر .. وبالتالي يمكن السيطرة في غزة بالحصار المحكم.

2- ومن ناحية اخرى تخشى إسرائيل من انفجار الوضع في غزة نتيجة تدهور أوضاع السكان وما أدى اليه هذا الانهيار من صعود كتلة جماهرية من خارج عباءة المنظمات ويمكن ان تمارس تأثيرا على السياسات يفقد الحكومة القدرة على السيطرة وهذا جانب تحسب له إسرائيل حساب كحساب قدرة الصوريخ ويزيد ومن هنا يبدو حرصها على ان تكون المواجهة محدودة.

3- وتدرك إسرائيل اكثر من غيرها أن سقوط حماس يمكن أن يسفر عن سيطرة تنظيمات اكثر رارديكالية لا تأخذ من سوريا نفس الموقف الذى أخذته حماس فترة الحصار ولا تهجر ايران بل تكون اكثر ارتباطا بطهران وقد تكررت هذه الفكرة كثيرا في الادبيات الإسرائيلية وهناك من الكتاب المرموقين في تل ابيب من كتبوا أن تصفية حماس هدف صعب لانها فكرة ولو نجحت هذه التصفية فسوف تخلف فراغا يشغله الجهاد والقاعدة .

4- وتتابع تل ابيب مظاهر لصراع النفوذ فى غزة وثيق الصلة بالارتباطات الاقليمية لاطرافه وهى تراهن على ان تحجيم الجهاد يصب فى صالح حماس ، الاكثر التزاما بالاتفاقيات.

٥ – وفى المقابل تركز إسرائيل على تصفية الوضع في ما تبقى من الضفة بالالحاق بالأردن وهو ما يزيد معاناة الملك عبد الله ويجعله يتململ او مجالس محلية تحت سيطرة سلطة معدلة لان أبو مازن ليس مناسبا لهذه المرحلة فهو مهندس أوسلو وعند إسرائيل سقط مشروع الدولتين.

٦- يتناغم ذلك مع الاختراق التطبيعى في الخليج والتوجه الامريكى لشطب القضية الفلسطينية ومشروع الدولتين والقدس الشرقية وإعلان إسرائيل دولة قومية لليهود.

٧- ولان الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى عنيفة ينبغي وضع هذه المعطيات في تقييم اشتباك غزة فى ارتباطها بالمواجهة مع ايران فاحيانا تأخذ المفاوضات والمساومات شكل التراشق بالسلاح .

٨- ويمثل صعود حركات جماهيرية ديمقراطية مستقلة في فلسطين والدول العربية وتعاظم تأثيرها وقدرتها على اضعاف التوجهات التسلطية والاقصائية للأنظمة ونمو الحركة المناهضة للتطبيع و خطط الهيمنة والتقسيم الطائفى والمناطقى والعرقى في سوريا والعراق واليمن ولبنان ، وكل الدول، تمثل هذه التوجهات المسار الممكن لصنع خريطة جديدة للمنطقة العربية ضد صفقة القرن والتقسيم والتفتيت كشروط للهيمنة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.