الرئيسية » تقارير وتحقيقات » يحيي حسين يكتب : حديثٌ عن الحَرَكة

يحيي حسين يكتب : حديثٌ عن الحَرَكة

هذا حديثٌ من القلب لسادتى القراء .. وهى المَرَّةُ الأولى (والأخيرة) التى أكتب فيها مازجاً بين صفتين فى آنٍ واحدٍ: رأيى ككاتبٍ وصفتى كمتحدثٍ رسمىٍ باسم الحركة المدنية الديمقراطية التى أُعلِن بيانُها التأسيسى أمس .. أنا هنا أُجيب على بعض الأسئلة المتعلقة بالحركة، التى طَرَحها الأصدقاء على صفحتى .. وقد أتطرق للتعبير عن رأيى الشخصى .. أما صفتى كمتحدثٍ فهى تُقيدنى بالتحدث بالحد الأدنى المُتَّفَق عليه بين أطراف الحركة .. وما أكثرهم .. لذلك فإننى أُنَّوِه إلى أن أى مقالٍ لى مستقبلاً غير ممهورٍ بعبارة (المتحدث الرسمى) هو رأيى الشخصى الذى أُسأَلُ عنه وحدى ولا علاقة بشركائى فى الحركة به .. وهو ما ينطبق على باقى الزملاء بالطبع .. هذه حركةٌ تجمع بين ثمانية أحزابٍ وعددٍ كبيرٍ من الشخصيات العامة المستقلة .. وإعلان المبادئ عبارة عن الحد الأدنى الذى اتُّفِق عليه .. لكن لا يوجد ما يمنع من أن تتخذ بعض الأحزاب أو الشخصيات مواقف أشد يساريةً أو يمينية من البيان .. ولكنها تظل مواقف تمثل متخذيها ولا تمثل الحركة.
وسألخص هنا بعض النقاط التى قد تجيب على معظم ما طُرِح من استفساراتٍ:
1-الخطوة الأولى وهى وثيقة المبادئ هى خطوةٌ بالغة الصعوبة والأهمية وقد استغرقت وقتاً ليس بالهَيِّن فى المراجعة والتعديل .. لأنها تمثل (كما أشرتُ) الحد الأدنى الذى يتجمع حوله ثمانية أحزابٍ تختلف رؤاها حول مختلف القضايا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .. ولكنها متفقةٌ على أن لا مُستقبل ولا طريقاً للخلاص إلا بإقامة دولة القانون والمواطَنَة .. وهو ما ثَبَت للمصريين بالتجربة أنه ليس ترفاً.
2-رغم أهمية الخطوة الأولى إلا أنها بالطبع لا تكفى .. ويُجرى التشاور حالياً بشأن الخطوات التالية التى سيُعلنُ عنها بنهاية الأسبوع المقبل بإذن الله .. وستشمل الإعلان عن أسلوب الانضمام للحركة وعددٍ من الفعاليات المخططة وكيفية تلقى الأفكار والاستفادة بها.
3-أنا لستُ حزبياً ولم أنضم لأى حزبٍ من قبل .. ولكننى أرى أن التطور الطبيعى للحياة السياسية فى أى بلدٍ هو أن تتجمع الأفكار والاتجاهات فى عدة أحزابٍ .. تكون مدرسةً لممارسة السياسة واكتشاف الكوادر القيادية وتصعيدها .. وأعلم أن ذلك كله لا بد أن يتم فى مناخٍ ديمقراطىٍ لا زلنا بعيدين جداً عنه .. لكن هذا لا يُبرر الهجوم المستمر من إعلام النظام على الأحزاب ومعايرتها بضعفها .. ويُلاحَظُ أن الهجوم لا يُوَّجَه إلا للأحزاب المعارضة فقط بينما تحظى الأحزاب التى وُلِدت من رحم النظام وتقتاتُ على لَبَنِه بكل التدليل والهدهدة .. مع تجاهلٍ تامٍ لحقيقة أن السبب الرئيسى فى ضعف الأحزاب فى مصر هو النظام نفسه .. أقول هذا رداً على بعض المنتقدين لمشاركة ثمانية أحزابٍ فى الحركة .. هم أولاً من الأحزاب التى تنحت فى الصخر لتبقى فى مواجهة (القوة الغاشمة) وليسوا كتلك الأحزاب الكرتونية المدللة .. ولكنهم (بافتراض ضعفهم) يوفرون للحركة عدة مزايا .. لعل من بينها أن المُكَّوِن الرئيسى فيها من الشباب الواعى والمُسَّيَس الذى سيقع على كاهله معظم الأنشطة .. فضلاً عن القيادات التى عَرَكت السياسة منذ عقود .. كما أن مقرات الأحزاب المنتشرة بامتداد الوطن ستوفر غطاءً قانونياً لأنشطة الحركة (مع الاعتراف بأن القوة الغاشمة لا تعترف بقانونٍ ولا حصانة).
4-ولمن سألنى عن الشخصيات العامة المشاركة فى التأسيس، أذكر على سبيل المثال أبجدياً: د. أحمد البرعى، أمين إسكندر، بيشوى تيمرى، تيسير فهمى، جميلة إسماعيل، حمدين صباحى، جورج إسحاق، خالد على، المخرج داود عبد السيد، سليمان الحكيم، طارق نجيدة، د. عبد الجليل مصطفى، عبد الخالق فاروق، عبد العزيز مخيون، عبد العظيم حماد، عصام الإسلامبولى، علاء الأسوانى، د. عمار على حسن، د. عمرو حلمى، د. مصطفى كامل السيد، هانى شكر الله، هشام جنينة، يحيى قلاش .. هذا غير رؤساء الأحزاب وقيادييها (هذا ما سمحت به الذاكرة لأننى أكتب بعيداً عن أوراقى).
5-لا أُحب المقارنة بكفاية (التى تشرفتُ بها) .. فالتجارب لا تُستَنسَخ .. فقط أُذَّكِرُ المُحبطين بأن الإعلام المباركى تلقفها بالوقاحة والسخرية .. أما المصريون فتعاملوا فى البداية مع هؤلاء العشرات الهاتفين ضد التمديد والتوريث على سلم النقابة بالدهشة .. ثم تحولت الدهشة إلى إشفاق .. وتحوّل الإشفاقُ إلى إعجاب .. ثم تضامن .. ثم انضمام .. ثم احتضنتهم مصرُ وذابوا هم بين الملايين التى نزلت إلى الميادين فى يناير لتخلع الطاغية.
6-نحن نتفهم ضعف الكثيرين ولا نُعايرُ أحداً بسلبيته .. كل ما نرجوه ألا يُحبطنا أحدٌ لإيجابيتنا .. مصر فى موقفٍ مُهين ولا بد أن يوجد بين أهلها من يرفض الإهانة ويسعى لإخراجها من ذلك النفق الذى دخلته .. الأمرُ صعبٌ بلا شك فى مواجهة نظامٍ ينتهك الدستور والقانون ولا يوجد لديه أى كوابح أخلاقية ولا يتورع عن تشويه أى شخصٍ يُبدى رأياً فيه مسحة اختلافٍ .. هو لا يريد معارضين بالطبع .. لكنه أيضاً لا يريد مؤيدين .. هو لا يرضى بغير الانبطاح التام .. يا سادتى الأعزاء .. من لا يستطيع الانضمام إلينا فلا تثريب عليه .. فقط نرجو ألَّا يهاجمنا .. يكفينا كلابُ السكك التى ستنهش فينا .. نحن راضون بأن ندفع الثمن عنكم (وقد اعتدنا على ذلك ولم نخسر).
يقول حافظ إبراهيم (ومِن البَّلِيَة أن تُباع وتُشترى مصرٌ وما فيها وألا ننطقا) .. أتستكثرون علينا النُطق؟
(الخميس 14 ديسمبر 2017).

 

نقلا عن الصفحة الرسمية للمهندس يحيي حسين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*