المغرب: وكالات
يخوض عمال المغربية للصلب (ستيل) بالدار البيضاء معركة مفتوحة منذ 19 أكتوبر 2015، وهو الإضراب الثاني خلال بضعة أشهر حيث سبق أن خاضوا إضرابا تحذيريا خلال شهر سبتمبر 2015 قبل تعليقه.
يرزح عمال (ستيل) منذ عقود من الاستغلال في ظروف تتميز بأجور بئيسة وشروط عمل خطيرة وتعسف متواصل. لكن في الآونة الأخيرة تفاقم وضعهم وازداد سوءا وخطورة خصوصا بعد استقدام “عمار ادريسي” مديرا جديدا للشركة، وهو الذي وضع نصب عينيه اجتثاث النقابة بأي ثمن لما تمثله من عقبة في وجه مخطط تسريح جماعي لأزيد من 500 عامل أفنوا زهرة عمرهم في خدمة المقاولات.
وأطلق “ادرييسي” حربه الضروس عبر عدة طرق أهمها: اللجوء إلى توظيف أشخاص عديمي الكفاءة في التسلسل الإداري لتأمين خضوعهم بشكل كامل للأوامر ووضع بعضهم في خطوط الإنتاج والحرص على استمالة مناديب العمال خاضعين للإدارة للتصديق على القرارات التأديبية الظالمة في حق العمال النقابيين.
بالإضافة إلى إرساء تدبير قائم على التمييز بين العمال على أساس الانتماء النقابي فيما يخص احتساب الأجور والتعويض عن أيام العطل ومنحة الانضباط والتنقل. وشن حرب تضييق على العمال النقابيين لإجبارهم على ترك النقابة، بالامتناع عن صرف منح العطل لجميع المناضلين والتغيير القهقرى لأماكن العمل والتضييق على مناديب العمال أثناء أدائهم مهامهم. مع رفضه التام لإجراء مفاوضات حقيقية والاستجابة للمطالب العمالية وأبرزها الزيادة في الأجور بعد ست سنوات من تجميدها بمبرر أزمة الشركة.
في السياق، واصل المكتب النقابي دعوة الشركة للدخول في المفاوضات ووضع شكاية لدى مفتش الشغل الذي وجه بدوره دعوة للشركة للحوار لم تعرها أدنى اهتمام.
وصعدت الشركة حربها بإرسال بلاغات عقابية للمناضلين مرفقة بمحضر قضائي لإثبات التوصل، تلاها طرد سبعة مناضلين نقابيين. لم يجد عمال الشركة من خيار لوقف الاعتداءات المتتالية للشركة عليهم إلا بخوض معركة نضالية انذارية لرد العدوان وفرض مطالبهم، وبعد شهر من المعركة استؤنف العمل حيث تمت إعادة العمال الموقوفين عن العمل وإسقاط الأحكام بحق 145 عاملا اتهمتهم الشركة بالقيام بالتخريب وقبلت بالجلوس للتفاوض على أرضية المطالب النقابية.
إلا أن الشركة عادت وواصلت تصلبها ومحاربتها للحريات النقابية وعدم أداء الأجور عن أيام العمل الفعلية. ودخل العمال منذ 19 دجنبر 2015 في معركة نضالية مفتوحة على شكل اعتصام تتخلله أشكال نضال بطولية أمام العمالات والولاية بالشارع العام.
وردت الشركة باستقدام 500 عامل حراسة ووضع سياج يفصل الإدارة عن باقي أقسام المركب. وبعد ثلاثة أيام من الإضراب جلبت الشركة عمالا من مدينة «اليوسفية» وأخفت عنهم حقيقة كونهم كاسري إضراب وقد منعهم عمال الشركة من الولوج إلى المعمل وشرحوا لهم حقيقة وضعهم مما أدى بالبعض منهم إلى التضامن. بعد أن تأكد نجاح الإضراب وفشل كل مؤامرات الشركة بفضل التفاف كل العمال، باستثناء 100 اختاروا عدم المشاركة في الإضراب.
وبعد أن توقفت الآلات وشل الإنتاج لم يبق إلا تدخل قوات القمع لكسر شوكة وعزيمة المضربين. هكذا تعرض العمال صباح 22 دجنبر 2015 لهجوم شرس خلف إصابات بليغة نقل المصابون على إثرها إلى المستعجلات وجرى اعتقال 19 مناضلا أطلق سراحهم، مع الاحتفاظ ب5 منهم للتحقيق حيث كانوا عرضة لكل صنوف الإهانات والسب والشتم والتهديد. كل ذلك لم ينل من عزيمة المضربين وإصرارهم.
وفشلت المناورات والقمع في كسر الإضراب، كما آل تواطؤ بعض الأطر المتآمرة الخائنة إلى الفشل في هزم العمال في معركتهم.
وناشد الاتحاد النقابي، التضامن المطلوب في معركة عمال مغرب “ستيل” لكسر الطوق المضروب عليهم وتقديم الدعم المالي العاجل وتنظيم الزيارات العمالية إلى معتصمهم والحضور في ما يقررونه من خطوات نضالية.