بحكم المحكمة أصبح الطاغية «مبارك» وطغمته أحرارا طلقاء بينما الثوار في القفص، والشعب مقيدة حريته، وبذريعة مواجهة الإرهاب يتم إرهاب القوى الديمقراطية التي تصدرت في كل المراحل المعركة ضد كل صور الظلم والاستبداد .. وقدمت في الطريق إلى 25 يناير و30 يونيو مواكب من الشهداء والجرحى زملائهم يمضون عقوبة السجن في الزنازين الآن، ومنهم متهمون بتهمتين: الانتماء للإخوان ومعارضة الإخوان!
أصبح «مبارك» وطغمته أحراراً طلقاء، وهى نتيجة متوقعة عندما تقدم مسئولا عن الفساد والاستبداد في عموم مصر بتهمة السطو على حبل غسيل أو عشة فراخ، وبصماته ليست هناك، بل في كل مصر وقد جرى طمسها بفعل فاعل هو نظامه الباقي المستمر.
وقد أصابت الصدمة قطاعات واسعة من الشعب خاصة وأن مؤسسات الحكم تواصل في عهد «السيسى» نفس توجهات نظام «مبارك» في كل اتجاه وتزيد عليها في التقييد على الحريات بالمخالفة لدستور البلاد الذي لم يجف مداده كما رأينا في قانون التظاهر، كما تضيف إلى ترسانة التشريعات قوانين ومواد تكرس هيمنة القبضة السلطوية التسلطية وتعود بالبلاد إلى أوضاع ما قبل 25 يناير2011 وتجعل من حديث الدستور وتصريحات «السيسى» عن ثورة يناير وكأنه كلام أعد للاستهلاك المحلى.
ويعرب حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عن تضامنه ومشاركته مشاعر الغضب التي سادت قطاعات واسعة من الشعب إثر الإعلان عن الحكم ببراءة «مبارك»، ومشاركته في الفعاليات الاحتجاجية والسياسية لإعادة محاكمته وطغمته ووفقا لقوانين العدالة الانتقالية لمسئوليتهم السياسية عن جرائم الفساد والاستبداد والقتل الجماعي.
ويؤكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إن الشعب المصري قد اصدر حكمه على الطاغية «مبارك» وعلى فساد عهده واستبداد نظامه في ثورة كبرى، اجتاحت البلاد بطولها وعرضها تردد شعارات العدل والحرية التي غابت طوال سنوات حكمه الأسود، كما يؤكد الحزب إن نظام مبارك الذي يمد جذوره في كل تشريعات الدولة ومؤسساتها ومسئوليها قد قدمه وطغمته إلى المحاكمة بعد أن اعدم أدلة إدانتهم، مفسحا الطريق لأحكام البراءة عن المسئولين من أباطرة الاستبداد والفساد، فالقضية لا تتعلق بقاض حكم بما لديه من أدلة وأوراق، بل بنظام كامل أعدم الحقيقة.
وقد عمد هذا النظام إلى تجاهل كل مطالب القوى الثورية الخاصة بالعدالة الانتقالية والمحاكمات السياسية لمبارك وأعوانه بحكم مسئوليتهم عن كل التدهور الذي أصاب مصر فترة ولايتهم، بصرف النظر عن الدليل الجنائي الذي تم إعدامه، ولكن مؤسسات الحكم تحايلت على هذا المطلب حتى أصبح لنا -على سبيل الإلهاء- وزيراً للعدالة الانتقالية بدون عدالة انتقالية أو عابرة!
لقد عارضنا امتداد سياسات «مبارك» إلى حكم «السيسي» وعارضنا الانحياز الاقتصادي والاجتماعي الذي يلقى عبء الأزمة الاقتصادية على كاهل الفقراء وحدهم، وسوف نواصل النضال ضد التدابير الاستثنائية والقيود على الحريات والتشريعات التي صدرت مناقضة لمبادئ وأحكام الدستور كقانون التظاهر الذي صدرت بمقتضاه أحكام بالسجن 3 سنوات وأكثر على شباب مارس أنشطة احتجاجية سلمية، ومشروع قانون الشرطة المجتمعية والتعديلات على قانون الإجراءات الجنائية لتقييد منظمات المجتمع المدني، وقانون الانتخابات النيابية الذي يأخذ بنظام القوائم المطلقة الإقصائية وغيرها من القيود السالبة للحريات.
إن تحقيق هذه المطالب لا ينال في شيء من قدرة الدولة والشعب على مواجهة الإرهاب، بل على العكس يعزز هذه القدرات، وقد أثبتت أحداث 28 نوفمبر والذي سمي “بجمعة الهوية وانتفاضة الشباب المسلم” وعى الشعب الذي لفظ هذه الدعوة وانصرف عنها بما يشير إلى انحسار موجات مظاهرات الجمعة وتراجع قدرات جماعات التكفير على التعبئة والحشد مع تواصل العمليات والنشاطات الإرهابية على الحدود، وهى فرصة ملائمة لتركيز القوات المسلحة على مواجهة الإرهاب الحدودي والابتعاد عن مجالات تحاول شدها إلى صدامات أهلية وتوريطها في المجال السياسي وهو هدف يضمره لها أعدائها خلافا لعقيدتها القتالية.
وفى هذا السياق يؤكد الحزب على ضرورة تفعيل مواد الدستور التي تحظر نشأة الأحزاب على أسس دينية ويحذر من استخدام تيارات برجماتية تنتمي إلى نفس المرجعيات بوهم قدرتها على تقديم بديل عن الجهادية التكفيرية .
وأخيرا فإن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يشدد على مطالبته بمحاكمة «مبارك» وطغمته على مسئوليتهم عن الجرائم التي ارتكبت في عهده كلٌ في مجال ولايته ونعلن أننا ندرس مع بعض القوى السياسية الدعوة لمحاكمة شعبية للطاغية وطغمته، كما يؤكد الحزب إدانته لممارسات الأجهزة الأمنية غير القانونية في مواجهة التظاهرة السلمية بميدان عبد المنعم رياض بعد إعلان الحكم والتي راح ضحيتها عددا من الشباب بين شهيد ومصاب ويحمّل رئيس الجمهورية المسئولية عن تلك الممارسات.
المجد للشهداء .. والعار للقتلة ولمبارك وطغمته.