مواد الدستور تلزم الدولة بالحفاظ علي الأملاك العامة وعدم المساس بها
خصخصة شركات الأسمدة يحمل مخاطر علي الزراعة والفلاحين وأزمة الغذاء
إرتفاع اسعار الأسمدة يرفع تكلفة الزراعة ويضر بالسيادة الغذائية
خصخصة وتوقف مصانع الأسمدة لا ينفصل عن أزمة سد النهضة وانعكاسها علي الزراعة المصرية وأحوال الفلاحين
التحالف الشعبي يطالب بعودة الدورة الزراعية وتحقيق السيادة الغذائية
أصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي اليوم بياناً بعنوان “ نرفض خصخصة شركات الأسمدة، ونريد تحقيق السيادة الغذائية” وجاء فيه :
نص دستور 2014 في المادة (32) علي أن الموارد الطبيعية ملك الشعب، وتلتزم الدولة بالحفاظ عليها، وحُسن إستغلالها، وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها. ولا يجوز التصرف في أملاك الدولة العامة. وفي المادة (34) للملكية العامة حرمة، لايجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقاً للقانون. وكذلك في المادة (79) والتي نصت علي أن ” لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة. كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام، وتضمن الحفاظ علي التنوع البيولوجي الزراعي وأصناف النباتات المحلية للحفاظ علي حقوق الأجيال.فهل خصخصة شركات الأسمدة يتوافق ونصوص الدستور؟!!
إن الاستمرار في خصخصة شركات الأسمدة التابعة للدولة تحمل مخاطر كبيرة علي الزراعة المصرية وأحوال الفلاحين وكذلك علي أزمة الغذاء خاصة في ظل أزمة الغذاء العالمية وشح المياه بما يعرض البلاد لمخاطر كبيرة في ظل ارتفاع معدلات الفقر والجوع. كما أن قرارات بيع الشركات الكبري لم يطرح للمناقشة سواء في المجالس التشريعية أو الحوار المجتمعي وهي شركات رابحة وتنتج سلع أساسية.
تجرى السياسة الزراعية منذ عقود ومازالت فى سياق التبعية لصالح السوق الرأسمالى العالمى وعلى حساب الاعتماد على الذات والاستقلال الوطنى بل والأمن القومى (وهذا ما كشفته بوضوح شديد الازمة الاوكرانية وتداعياتها)، وتجرى لصالح الاقلية استيراداً وتصديراً على حساب الاحتياجات الاساسية للأغلبية من المواطنين.
وتعد صناعة الأسمدة من الصناعات القديمة في مصر وقد بدأت عام 1936 واستطاعت مصر ان تحتل مكانة متميزة عالمياً في انتاج الأسمدة حيث تأتي في الترتيب السادس عالميا في إنتاج اليوريا والأمونيا وفي الترتيب التاسع عالمياً في انتاج الأسمدة الفوسفاتية. ويصل إنتاج المصانع المصرية الي 21 مليون طن سنوياً يستهلك منه ما بين 9 و 10 مليون طن في الزراعة ويتم تصدير الباقي للخارج. وينقسم سوق الأسمدة في مصر 53% للقطاع العام وقطاع الأعمال العام و 47% لشركات القطاع الخاص. وكانت وزارة الزراعة تشتري السماد من شركات القطاع العام ب 2700 جنيه ثم 3290 جنيه للطن ورفعت السعر إلي 4500 جنيه للطن. ورغم ذلك تتسرب الأسمدة إلي التجار لتباع للفلاحين بأسعار مغالي فيها.
كما صدر قرار وزير الزراعة يلزم الشركات المنتجة للأسمدة بتوريد 55% من إنتاجها لوزارة الزراعة و 10% للسوق الحرة وتصدير الفائض. لكن مع ارتفاع السعر العالمي إلي 21 ألف جنيه للطن، استغلت الشركات الفرصة لزيادة حصة التصديرعلي حساب السوق المحلي والفلاحين المصريين مع تحمل المصانع 2500 جنيه رسم تصدير عن كل طن يتم تصديره للخارج. وأرتفعت نسبة التصدير للخارج من 45% إلي 70% من الإنتاج المحلي مما أدي إلي رفع تكلفة الإنتاج الزراعي ومضاعفة خسائر الفلاحين. وكانت الدولة تملك عدد من الشركات التي تستطيع من خلالها موازنة أسعار السوق وتوفير احتياجات الزراعة المصرية وبأسعار مدعومة. لكن خلال السنوات العشر الأخيرة شهدنا نموذج للفوضي في سوق الأسمدة تمثلت في الآتي:
- تم تطوير شركة كيما أسوان بتكلفة 12 مليار جنيه.
- إنشاء مجمع العين السخنة التابع لشركة النصر للكيماويات التابع لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بتكلفة تجاوزت 2 مليار دولار وهو يضم 9 مصانع.
- تم وقف العمل في شركة الدلتا للأسمدة ومصنع سماد طلخا بهدف التطوير الذي قالت بعض المصادر أنه يتكلف أكثر من 10 مليار جنيه ولكن فوجئنا منذ أيام بشكوي عمال الدلتا بأن التطوير متوقف والمصانع متوقفة ولديهم تخوفات من العودة للفكرة التي طرحت منذ سنتين بتحويل ارض المصنع الي مدينة سكنية.
- لم تستخدم الحكومة مجمع العين السخنة وباقي المصانع المملوكة للدولة في السيطرة علي الأسعار بل توالي رفع اسعار الأسمدة مما يرفع تكلفة الإنتاج الزراعي ويفاقم خسائر الفلاحين ويزيد من الفجوة الغذائية.
- ثم جاءت الضربة الكبري ببيع حصة في أكبر شركات الأسمدة وهي شركة أبوقير للأسمدة وشركة موبكو للأسمدة لصندوق الإمارات وبما يعني خروجها من التزامات الحكومة بالتوريد المدعم للفلاحين. فلن تستثمر الإمارات في مشروع الا من اجل الاستفادة من الخبرة والاسعار العالمية خاصة وان أرباح الشركتين تقدر بالمليارات ولماذا تبيعها مصر الآن؟!!
لذلك يرفض حزب التحالف الشعبي الاشتراكي هذه الفوضي التي تدوس مصالح الفلاحين المصريين والزراعة المصرية لصالح المستثمر الإماراتي. ويعود بنا ذلك لإعادة التأكيد علي مطالبنا بتحقيق السيادة الغذائية والتي لا تعني الإكتفاء الذاتي من الطعام الذي نستورده فقط ، لنكون أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم وخامس دولة مستوردة للذرة إضافة الي الزيوت النباتية. إن السيادة الغذائية تعتمد علي الزارعة الحيوية والعضوية وتكامل أنشطة الزراعة والثروة الحيوانية وتعمل علي تطوير أحوال الفلاحين ومزارعهم وتخفيض استهلاك الأسمدة والمبيدات الكيماوية من أجل رفع الإنتاجية والذي يمكن ان يحول المساحة المحصولية من 9 مليون فدان الي 30 مليون فدان وزيادة الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الغذائي، وتقليل كميات المياه المستخدمة.
وبينما تواجه مصر خطر وجودي في استمرار تعلية سد النهضة الإثيوبي تمهيداً للملء الثالث دون الوصول إلي إتفاق ملزم بين إثيوبيا ودول المصب، واستمرار العمل باتفاق 2015 المعيب. ومع إمكانية تخفيض حصة مصر من مياه النيل، وفي ظل الشح المائي ومخاطره علي الزراعة المصرية التي تستهلك حالياً أكثر من 80 مليار متر مكعب سنوياً وهي معرضة للتخفيض المدمر للزراعة والفلاحين. وبدلاً من الحفاظ علي مواردنا الإنتاجية والطبيعية وتحقيق السيادة الغذائية وسد فجوة الغذاء في ظل أزمة الغذاء العالمي. نجد القرارات المتوالية تفرط في سيادتنا علي مصانعنا ومواردنا الطبيعية.رغم النصوص الدستورية الملزمة.
يري حزب التحالف الشعبي ضرورة التمسك بتحقيق السيادة الغذائية من خلال عودة الدورة الزراعية ودعم مستلزمات الانتاج الزراعي وعلي رأسها الأسمدة ودعم الإكثار من الأصناف المصرية وتقليل الاعتماد علي البذور المعدلة وراثياً والتي تزرع لمرة واحدة فقط. إضافة الي تطوير الإنتاج الزراعي وزيادة الانتاجية لمضاعفة المساحة المحصولية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء ووقف نزيف الاستيراد والاسعار العالمية وإطلاق حرية تشكيل التعاونيات. ويحتاج ذلك الي الحفاظ علي المصانع المملوكة للدولة لتحقيق التوازن في الأسعار ودعم الزراعة المصرية والفلاحين. وضرورة إتخاذ موقف واضح لوقف الملء الثالث لسد النهضة الا بعد التوصل لإتفاق جماعي ملزم لجميع الإطراف وتحديد حجم الملء الإمن للسد.
إن بيع حصص في أبوقير للأسمدة وموبكو وتعطيل سماد طلخا ضرر كبير للزراعة المصرية والاقتصاد المصري تتكامل حلقاته مع كارثة سد النهضة وفجوة الغذاء في مصر. علينا اليقظة قبل فوات الوقت.
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
15/4/2022
اليقظة.