الرئيسية » مقالات » “30 يونيو” ازاحت الاخوان وتركت السلفيين فماذا سيفعل السيسى؟

“30 يونيو” ازاحت الاخوان وتركت السلفيين فماذا سيفعل السيسى؟

لم يكن الحكم المُفخخ بالتكفير، والترهيب، والوصاية، يمكنه الاستمرار اكثر من عام، لم يكن حكم الاخوان حكماً بل كان تمهيداً للخلافة التى لا تعرف حدوداً جغرافية، ولا تؤمن بالآخر الدينى، الا اذا كان فى ذمتها، لم يكن لنا خياراً سوى خلع الاخوان عن حكم مصر، والأغلبية راضية بالكلفة الدموية، والاقتصادية، والحياتية، التى ندفعها حاليا.تلك الكلفة التى تثبت يوماً بعد يوم،حجم المكاسب التى كانوا يؤسسون لحصادها، والا ما كانت الحرب دائرة حتى الآن، 30 يونيو صححت مسار 25 يناير ، واخطاء ثوار يناير الذين كانوا نواتها الصلبة،  اذ ظننا ان الاخوان خرجوا من المعتقلات لينخرطوا فى ثورة شعبية. لكن عبثاً كان الظن، وما ينطبق على الاخوان ينطبق على السلفيين، الا ان 30 يونيو قدمت لنا الخلاص من الحكم الدينى.

لكن للاسف لم تقدم لنا 30 يونيو الخلاص من الشارع السلفى، وكنت اتصور ان اكتشاف الاخوان وعزلهم سياسيا وشعبيا سوف ينسحب بالضرورة على السلفيين، او بالأحرى مُدعى السلفية، لكن المفاجأة ان حزب النور ما زال يعمل سياسيا حتى اللحظة التى تستقر اعينكم فيها على هذه السطور، بالرغم من انه يستند الى مرجعية دينية وهو ما يخالف مواد الدستور، ولا يقتصر الامر على العمل الحزبى، انما على اطلاق الفتاوى المغرضة، واستمرار شيوخ الفتنة فى بث روح الكراهية والتحريض ضد الآخر الدينى، وليس ادل على ذلك من حوادث الفتن الطائفية التى وقعت خلال الاعوام الماضية تحديداً فى صعيد مصر.

تلك الحوادث التى لم يقم بها داعشيون ولا نظمتها جهات إرهابية، بل قام بها مواطنون مصريون كاملوا الأهلية، يقطنون نفس الأحياءـ لكنهم تشربوا بثقافة التكفير، فراحوا يذبحون، ويقتحمون الكنائس، ويقذفون المسيحيين بالطوب و الحجارة، ليسوا إخواناً ولم يشاركوا فى كعكة الحكم، وربما لم يعرفوا شيئا عن 30 يونيو ولا 25 يناير، اذ اتذكر قريب لى من صعيد مصر قال ذات مرة:” الثورة عندنا فى التليفزيون بس” . لكنهم آمنوا ان الله اصطفاهم ليقدموا له شعائرهم الدينية دون غيرهم، آمنوا انهم مؤمنون و المختلفين كفرة والى جهنم بئس المصير. فراحوا يعاملونهم باعتبارهم كفرة لا يملكون حقا ولا ميزة فى هذا الوطن.

تلك هى الحقيقة المرة، 30 يونيو ازاحت الحكم الدينى عن الكرسى السياسى، والمناصب والنفوذ، لكنها لم تُزحه عن العقول، ولا اسست لحماية الاقباط من هوس المتطرفين اسلاميا، ولا حجمت السلفيين عن فتاواهم التحريضية، ولا استطاعت شق حجاب الخطاب الدينى المتشدد، ولا  تمكنت من تغييره بل ان كل من حاول تغيير الخطاب الدينى تم الزج به الى السجون وبالقانون وعبر مواد وبلاغات اقرب الى دعاوى الحسبة.

30 يونيو خلصتنا من حكم الاخوان لكنها لم تخلصنا من افكارهم، خلصتنا من رؤوس الشر، لكن ما زالت النبتة مغروسة فى طين الأدمغة، تنمو يوما بعد يوم يرويها تقييد الحريات والتضييق على حرية الراى و التعبير بسبب الظرف الوطنى الراهن والظروف الأمنية، فماذا انت فاعل يا سيادة الرئيس السيسى فى هذا الملف؟

حنان فكرى

Hanan.fkry@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.