حاوره : يحيي الجعفري
- نرحب بكم الأستاذ رائد الحسيني رئيس النقابة المستقلة للمعلمين ونشد على سواعدكم في نضالكم المشروع من أجل تحسين جودة حياة المعلم ، ومنها بالتأكيد ستتحسن جودة التعليم ، ونبدأ من حيث اللحظة الراهنة كيف ترون مستقبل الحركة النقابية المستقلة بشكل عام و المعلمين بشكل خاص ؟
أهم صفة يجب ان تتمتع بها النقابة الحقيقية هى الاستقلالية، أى أن يكون القرار النقابى بيد المؤسسات التى اختارتها الجمعيات العمومية للنقابات بشكل حر ونزيه، ولا يخضع هذا القرار أو يقيده إرادة صاحب عمل أو مؤسسة او حكومة، وايضاً لا يخضع لإرادة حزب سياسي أو منظمة مجتمع مدني أخرى بمعنى أن تكون الجمعية العمومية هى الرقيب الوحيد على أعضاءها ومؤسساتها المنتخبة. إذا غابت هذه الصفة لا يمكن اعتبار تلك المؤسسة نقابة، ولهذا يمكننا القول أن المصريين حُرِموا من حقهم فى الوجود النقابى عقود عديدة، وهذا لا ينفى نضال العمال المصريين من اجل انتزاع هذا الحق، وكان تأسيس النقابات المستقلة بمثابة تتويج لهذا النضال، وعلى الرغم من حالة الانحسار الذى تشهدها الحركة النقابية المستقلة، إلا أننا نثق انها اكتسبت ارض جديده، لم تكن موجوده قبل 2011، وانه على الرغم من التراجع المباشر الا اننا لن نعود الى نقطة الصفر التى كانت موجوده قبل 2011، بل ستنجح الحركة النقابية المستقلة فى الحفاظ على وجود عدد من نقابات المنشآت وعدد من النقابات العامة، وستكون هذه ركيزة نهوض جديد للحركة النقابية.
- السلطة السياسية بالقوانين التي سنتها ومصادرتها على الحركة النقابية تعلن بشكل واضح عداءها الصريح للنقابات وهذا ليس جديداً ولكن هل تعتقد أن الإنفراجة الماضية قد جعلت للنقابات المستقلة وخصوصاً نقابة المعلمين وهي أحد الدعاة الرسميين لأكبر التظاهرات في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ” رفض قانون الخدمة المدنية ” ظهيراً شعبياً يجعلها تقف أمام أي محاولة لطمسها .؟
بعض المواقع ستشهد استمرارية، وبعضها ستشهد تراجعاً، وبالنسبة لنقابة المعلمين المستقلة وبعض التجمعات الاخرى للمعلمين وللعاملين فى التعليم بشكل عام على المستوى القومى ستشهد تراجع نسبى لصالح تأسيس نقابات منشآت فى المدارس والمؤسسات التعليمية، وأتوقع انه فى غضون سنوات قليلة ستعاود هذه الاشكال المنظمة البزوغ من جديد.
- النقابة جماعة مصلحة بالضرورة ، فما الذي تقدمه النقابة المستقلة للمعلمين من خدمات ومميزات ، تتميز به عن النقابة العامة لتجعل المعلم ينضم إليها ، علماً أنه في الوقت الراهن سيصبح ” موصوماً ومتعرض للاستدعاء والتوقيف كما حدث ويحدث مع قيادات نقاباتكم ومنهم أنت بالطبع
أستطعنا من خلال الحراك الجماهيري مع جماهير المعلمين منذ نشأتنا في 2011 وحتى الآن تنظيم ثلاثة وقفات أمام وزارة التربية والتعليم ومليونتي كرامة المعلم في 9 و 24 سبتمبر 2011 ، نتج عنهما عنهما استبعاد مكافأة الامتحانات من جملة حوافز ال200% وصدور حافز الأداء من25% للمعلم الأول أ وحتي125% للمعلم المساعد . بخلاف قانون ضم المدة للمتعاقدين ، بخلاف رفع مكافأة نهاية الخدمة بخلاف الاشتراك مع باقي الكيانات في عدد من التحركات من أجل رفع الحد الأدنى لأجور المعلمين والإداريين .
كما أعددنا قانوناً للتعليم يناقش الآن بمجلس النواب كما أثبتنا وجودنا و حضرنا جلسات المشاورة في وضع قانون العمل وناضلنا مع باقي القوى المدنية لرفض قانون الخدمة المدنية والتجهيز للفعاليات الرافضة له .
وكان حصيلة نضالنا أن تصبح لنقابتنا شخصية إعتبارية محلياً ودولياً يقدرها الجميع فأصبحنا أعضاء الجمعية العمومية الدولية للتربية ومقرها جنوب أفريقيا . بخلاف الإشتراك وعقد لقاءات مع عدة شبكات عربية و دولية من الكيانات النقابية ذات النشاط المشترك
- ما ردكم على ما ذهب إليه البعض من أن النقابات المستقلة هي تفتيت للحركة النقابية وعلينا تطهير النقابات وليس تفتيتها .؟ هل ترى ذلك واقعياً أو ممكناً ؟
ما نعانى منه فى الواقع هو سلب حق التنظيم النقابى لكافة المصريين العاملين بأجر، بدعوى التنظيم النقابى الواحد، الوحده الحقيقية تقوم على الارادة الحرة لأصحابها، ثم ماذا جنينا من التنظيم النقابى الواحد الذى اصطنعته الحكومة إلا إضعاف الحركة النقابية، فأصبح لدينا شكلاً لتنظيم نقابى بلا عمال، وعمال محرومين من التنظيم النقابى. فالحرية النقابية تعني حرية الانضمام او الخروج وليس الانضمام الاجباري كما هو الحال في النقابات العامة .
- بعيداً عن المعارك مع السلطة . بالنسبة للتعليم كعملية هي مهنة المعلم . ما رأيكم بالتعليم في مصر والذي يمر بانحدار شديد في السنوات الاخيرة ارتفاع في نسب الغياب ، خدمة تعليمية متدنية ، تجعل البعض يتساءل عذراً لماذا نقف مع المعلمين وهم لا يدرسون شيئاً بالمدارس ؟ كيف ترون التعليم واصلاحه . وكيف ترون المعلم و إصلاحه وما أهم القضايا التي تبنتها الكيانات النقابية المستقلة في مجال التعليم سواء نقابتكم أو اتحاد المعلمين المصريين في هذا المجال؟
للاجابة على هذا السؤال نحتاج أن نفرد مقالاً ، ولكن في إلمامة سريعة يمكننا القول أن منظومة التعليم وكافة المحاولات التي جرت لتطويرها أفتقدت إلى سمة هامة وهي الرضا العام نظراً لغياب الديمقراطية و تغليب البيروقارطية
، اما الامر الثانى فهو إنحياز السلطة الى سياسة تسليع التعليم بالمخالفة لما نص عليه الدستوربكون التعليم حق وليس سلعة، هو حق بنص دستور 2014، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل والربط بين التعليم وسوق العمل وحاجات المجتمع والانتاج.
كما ان هذه الرؤية يجب ان يكون فى القلب منها تطبيق معايير العمل اللائق للعاملين فى التعليم من اجر يضمن حياة كريمة متميزة، وامان وظيفى، وضمان اجتماعى وصحى حقيقى، وحق تشكيل النقابات بحرية، وعدم التمييز لاعتبارات لا دخل للفرد فيها، وتدعيم الميول الايجابية للترقى فى العمل لدى الافراد، كما ان هذه الرؤية يجب ان تنطلق من دور الرقابة المجتمعية فى كافة مراحل تنفيذ هذه الخطة، وتفعيل قواعد الشفافية والنزاهة والمسائلة. نتصور ان التعليم فى مصر ينبغى ان يحمل اربعة سمات رئيسة وهى
أخيراً هل تعتقد أن معركة تصفية النقابات المستقلة . ستنجح فيها السلطة أم لا ، وما الرسالة التي تبعث بها بعد إحالتك للتحقيق بسبب حديثك للاعلام اكثر من مرة عن قضايا التعليم.
هذه المعركة ستؤدى الى تقليص اعداد النقابات المستقلة الموجودة الان بدرجة كبيرة، لكنها لن تقضى عليها، وستعاود الظاهرة للتفجر بشكل اوسع بعد ذلك، فى الشهور والسنوات القليلة القادمة
نتوجه إليكم بخالص الشكر والتقدير ونتمني لنقابتكم خالص التوفيق في معاركها من أجل إنتزاع حقوق المعلمين ومن أجل النهوض بمهنة التعليم التي هي عماد تحقيق التنمية والتقدم لأي مجتمع ، كما تتشرف هيئة التحرير بدعوتكم لكتابة مقال تطرحون فيه رؤيتكم التفصيلية لتطوير منظومة التعليم كما أشرتم في حواركم معنا .